في دولة الكويت الرائعة والراعية للمبدعين منذ تاريخها، التقينا قبل أيام في ملتقى السرد الخليجي الثاني هناك، بالنقاد المستضافين الذين أضاءوا بتحليلهم هوية السرد لكل قاص وروائي.. منتقدين ومفككين ما وراء المسكوت عنه، لمعرفة الفضاء الثقافي وتاريخ هذا السرد الذي لا بد أن يكون له جذور، وبالتالي كشف المستقبل الروائي والقصصي..

ومن بديهي القول أن الرواة والقصاصين استمروا في هجرهم للنقاد، قصد أن تكون المسافة بعيدة ويخف وهج الخيط الممتد بينهم، فرغبة السارد الجديد هي سماع معسول الكلام حتى يغفو على صفحاته، رغم أن أطروحات النقاد تعطي معرفة أكبر للسارد حول عمله، خاصة إذا كان إنتاجه يعتمد على أسس فنية تستحضر التساؤلات بعمق، أو اعتماد سرده على الحقيقة والواقع المعاش.

هذا النص السردي المنفتح، ما الضيْر إن قيّم وفكك وغربل من قبل النقاد؟.. ستكون تجربة رائعة للروائي نفسه، وتجعله يفتح عينيه اللاقطتين المتأملتين، وربما يجد داخل أنفاسه وخياله موهبة أخرى لا يعرفها، فيطور أدبه السارد بعيداً عن النرجسية والذاتية، فيتحول أدبه المزيف إلى أدب حديث، مشاكساً واقعه بحقائق سردية رائعة..

النقد علم لا يستهان به، وحين يتناول الناقد نصاً فإنه يتناوله بوصفه علماً يحاكي النظريات، لذا فإن نقده معرفياً هو تصنيف لتفسير العمل الأدبي الذي بين يديه، ليكشف عن جمالياته وقبحه، لغته وخياله، ذوقه وإيقاعه.. لا أن يوجز القول بمدى الصواب والخطأ.

وفي دولة الإمارات التي لا تدخر جهداً في تطلعها للمزيد من النماء والتوسع الفكري، نريد لمنتجنا الأدبي أن يظهر أكثر جدية.. فمواهبنا ربما تكون مساحاتها مختبئة ومنكمشة لا نراها.. من هذا المنطلق نقترح بكل حب، وجود مؤسسة تمنح السرد رؤية جديدة، تؤمن جوهره موضوعاً وقصداً وتركيباً.. إلى آخر ما يتناوله نقادنا الكرام من جهة السرد ومدارسه النقدية. ومن المؤسف عدم وجود مثل هذه المؤسسة إلى الآن في العالم العربي..

وإجمالاً نقول؛ كم هي تجربة رائعة للسارد إن اقترب من الناقد، خاصة إذا وضع في ذهنه ترميم معاني حروفه بدلاً من تحسسه.. بالإضافة إلى أن الاجتماع بينهما سيخلق جواً ثقافياً ملهماً.. فاستقراؤك أيها الروائي وتفكيك نصك، سيخلق أطروحات تتجلى لك أنت فلا تتوجس. فلنرمم معاني الحروف لتحمل أسسها الفنية، فالنقد ذوق وفن..