تركز ملتقى مجلة «العربي» الكويتية السنوي الثالث عشر، الذي عقد أخيراً في الكويت، حول موضوع بالغ الأهمية، هو «الثقافة العربية على طريق الحرير»، الذي اختزل نطاقاً جغرافياً هائلاً من الأندلس إلى الصين، وشمل استعادة لأحداث ووقائع امتدت عبر ما يزيد على ألفي عام، وذلك بمشاركة من خبراء وباحثين من العديد من الدول العربية والآسيوية، وغيرها من الدول المعنية بطريق الحرير.

وقد أثارت الأوراق البحثية التي قدمت للملتقى نقاشاً محتدماً، ولفت الأنظار، بصفة خاصة، أن الحديث عن طريق الحرير لا ينصرف إلى الماضي وحده، وإنما إلى المستقبل أيضاً.

يكفي في هذا الصدد أن نتذكر أن مشروع مدينة الحرير، الذي تتأهب الكويت لتنفيذه، يعد من أكبر المشروعات الاقتصادية والمعمارية والتجارية والثقافية التي سيشهدها غرب آسيا، وأن العديد من المشروعات التي تشمل تعاون الدول الواقعة على طريق الحرير، تتحول الآن من أمنيات طال انتظارها إلى واقع عملي يشكل جزءاً من نسيج حياة الناس.

الكثيرون توقفوا طويلاً أمام عناصر الدقة والشمول، التي ميزت مساهمات الباحثين والخبراء الصينيين الذين ساهموا في الملتقى. ولفت الأنظار أن الكثير منهم كانوا يتحدثون اللغة العربية بطلاقة واقتدار، يفوقان قدرة الكثير من العرب على الحديث بها.

الفن كان له حضوره الكبير في فعاليات الملتقى، وبرز بصفة خاصة في معرض الصور الذي أقيم خصيصاً في إطار الملتقى، للصور التي التقطها مصورو «العربي» في إطار الاستطلاعات التي نشرتها على امتداد عقود عدة، حول المدن العديدة التي تشكل محطات حافلة بالحياة والحركة على امتداد طريق الحرير.

وما كان للفن السابع أن يغيب عن مثل هذا الملتقى، ففرض حضوره في أكثر من فيلم تسجيلي وروائي، ينقل ملامح شتى من حياة الناس، على امتداد هذا الطريق التاريخي العريق.

الترجمة ما كان يمكن أن تغيب عن فعاليات الملتقى، حيث قدم الشاعر والمترجم البارز شهاب غانم إضاءة لمساهماته العديدة في ترجمة الشعر من مختلف أرجاء القارة الهندية إلى العربية، وهو الجهد المميز الذي نال عنه العديد من الجوائز وأشكال التكريم، وفي مقدمتها جائزة طاغور.

وساهم كاتب هذه السطور في الملتقى بورقة بحثية، تقع في خمسين صفحة، عن ترجمة الأدب الياباني إلى اللغة العربية، وهي ترجمة نعلم جميعاً أنها لا تزال تنتظر الكثير من جهود الأجيال العربية الشابة.