بعد أيام تدخل الأزمة الإنسانية في سوريا عامها الرابع، والمشهد اللاإنساني ما زال قابعاً على رقاب المشردين من نازحين ولاجئين ومقهورين، ممن انهدمت بيوتهم، وانقطعت أرزاقهم، وتيتم أولادهم، وترملت نساؤهم..

كانت الأعين مشدودة خلال الأيام الماضية على "الأمم غير المتحدة"، عسى أن تجد مخرجا لهذا الواقع المأساوي.. لكن الحل جاء ملخصا بإطعام المساكين!

أليس من الأجدى أن يجد مجلس الأمن حلا أمنيا يوفر الأمن والأمان أولا لهؤلاء العباد؟ هل هم بحاجة لرغيف خبز أم لعودة السلام والحياة الكريمة، في بلد كان قبل إثارة الفوضى فيه من أغنى البلدان العربية؟!

السؤال الكبير الذي يفرض نفسه هنا؛ من المستفيد مما وصلت إليه سوريا؟ لننظر إلى إسرائيل التي تعيش أسعد أيامها لما آل إليه الحال في الدول العربية المجاورة، من ليبيا إلى السودان، ومنها إلى اليمن ومصر ولبنان والعراق.. ولا أدري أي دولة تحاك لها الدسائس لتمزيقها أيضا عما قريب!

في إسرائيل تنتهك المدن والمقدسات، وتسرق الأراضي وتهجّر العائلات... وكل ذلك على مرأى من دول العالم، من دون أي رد فعل حقيقي إلا من بعض عبارات الشجب فقط!

والسؤال الآخر؛ هل المعارضة السورية ترتجي خيراً من أميركا وأوروبا الحاضنة لإسرائيل؟ وهل أميركا تنسى أحداث 11 سبتمبر، وأحداث بوسطن، وأحداث ليبيا حينما دعمت المعارضة التي قتلت سفيرها؟ بالأمس القريب، دنس الأقصى ثلة من المستوطنين، وطلبوا من المصلين الهجرة إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدين أن الأقصى لليهود!

هذا الخبر جاء في وسائل الإعلام صغيرا، ونشر على استحياء في أسفل الصفحات.. أليس من الواجب الوطني أن تكون أخبار فلسطين في طليعة الأخبار وتعود لتأخذ مكانتها الطبيعية في "المانشيتات"؟ أم أن وسائل الإعلام أهملت هذه القضية كما أهملتها اللجنة الرباعية برئاسة بلير؟

وبالعودة إلى سوريا والأمل الذي كان مرجوا من جنيف-2، فإن هذا الحدث ما كان إلا "حملاً كاذباً"، لا جنين ولا ولادة منتظرة لمولود يرى النور حاملا غصن الزيتون.

بعد مرور ثلاث سنوات، ماذا كانت النتيجة في سوريا؟ خراب.. ودمار.. وتشرد.. وفئات تدعي حمل راية الإسلام وتنادي ببناء إمارة إسلامية! فئات أخرى تضع العصابة على جبهاتها وترفع السلاح بيدها لتحرر مدنا وقرى!!

الإشكالية هنا أن لغة اليد؛ حمل السلاح، تسبق اللسان؛ الحوار.. ونحن في هذا الوقت في أشد الحاجة إلى توسيع الصدور، وإطلاق الألسن للحوار، من أجل الوطن وعودة الأمن والأمان أولاً.