إذا كانت هناك صفة متطابقة ومتلازمة مع الإخوان "المتأسلمين"، منذ تأسيس جماعتهم عام 1928 حتى يومنا هذا، فهي "الجهل" الذي جعل الفشل يلازمهم دائماً، حيث لم يسجل لهم التاريخ أي إنجاز أو نجاح يذكر في أي شيء، لا في الدعوة الدينية، ولا في العمل العام أو السياسي، الذي ثبت للجميع أنهم عديمو الخبرة فيه تماماً.
"الإخوان" على مدى عمر جماعتهم الطويل، لم يقدموا أي منهج علمي أو فكر نظري يُسجَل لهم، بل إنهم على المستوى الفردي لم يقدموا للمجتمع أي مفكرين أو أدباء أو علماء أو شخصيات بارزة، وكل من قادوا الجماعة، من مؤسسهم حسن البنا حتى الآن، ليست فيهم شخصية واحدة، يمكن أن يُشهد لها في أي مجال فكري أو علمي أو سياسي أو اجتماعي، أو غير ذلك من المجالات التي تفيد المجتمع وتسهم في بنائه.. وحتى سيد قطب الذي أنكر قبل إعدامه انتسابه للجماعة، أجمع علماء الدين المشهود لهم على وضع كتاباته في خانة "الفكر الأسود"، لتناقضها مع جوهر الدين ومع قوانين التطور الحضاري للبشرية.
لم نسمع عن أي إنجاز فكري ديني أو أدبي أو علمي، لأي مرشد من المرشدين الثمانية، الذين قادوا الجماعة، بدءاً من حسن البنا حتى محمد بديع، ولم يترك حسن البنا سوى مذكراته الشخصية المكتوبة بلغة ركيكة، ورسائله السطحية البعيدة عن جوهر الدين، التي يؤكد أعضاء قدامى بارزون في الجماعة أنها كانت تُكتب له.
جماعة بهذا المستوى المتدني من الدين والفكر والعلم، لا يمكن أن يُكتب لها النجاح أبداً، خاصة في مجتمعات مثل مصر، التي تنعم على مر تاريخها بمستوى عالٍ وعالمي في الفكر والأدب والثقافة والعلوم، وخاصة في علوم الدين.
لقد انتسب للجماعة، بين الحين والآخر، بعض الشخصيات من أصحاب الفكر والعلم الديني والدنيوي، لكنهم ما لبثوا أن تركوها، ولم يبقَ منهم على صلة بها سوى قلة قليلة من ضعاف النفوس أصحاب المصالح الخاصة، الذين باعوا ضميرهم العلمي من أجل مصالح خاصة بعيدة تماماً عن مصالح الدين والوطن والناس.
لقد انكشف للجميع في الداخل والخارج، تخلف الإخوان وجهلهم بالدين والسياسة أثناء توليهم الحكم في مصر، وانكشف أكثر بعد سقوطهم، حتى أصبح مجالاً للسخرية، بعد أن سمع الناس مرجعياتهم الدينية تقول إن "جبريل" عليه السلام ظهر في ميدان رابعة العدوية، وإن الرسول عليه الصلاة والسلام قدم محمد مرسي للإمامة عليه، وغير ذلك من تخاريف جهلهم الذي كانوا يريدون أن يحكموا به مصر العظيمة، ظناً منهم أن شعب مصر مثلهم، ومثل القلة من الجهلة المتخلفين، الذين صدقوهم وأطاعوهم، وها هم في جهلهم يعمهون باختيارهم الإرهاب وسيلة لتحقيق أهدافهم!