البعض يعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر تنتحر انتحاراً سياسياً بلجوئها إلى الإرهاب، وأن صدمة فقدانها الحكم والسلطة هي التي دفعتها إلى الإرهاب، وهذا اعتقاد خاطئ، إذ لا يمكن للإنسان أن يتحول فجأة من متدين أو سياسي أو حتى إنسان عادي، إلى إرهابي يحمل السلاح والمتفجرات ويقتل الآخرين، مهما تعرض لضغوط أو ظروف صعبة اجتماعية أو اقتصادية..
فالسلوك الإرهابي يحتاج إلى وقت طويل حتى يتكرس ويترسخ في عقل الإنسان، ومن ثم فما تقوم به جماعة الإخوان من أعمال إرهابية وتفجيرات وقتل للأبرياء، إنما هو حصاد تاريخ طويل لديهم تكرس فيه نهجهم وفكرهم في هذا الاتجاه، وهذا يعني أنهم كانوا دائماً كاذبين في ادعاءاتهم وشعاراتهم التي رفعوها على مدى العقود الماضية بأنهم «أصحاب دعوة دينية وإصلاحيون للمجتمع»، مهما انتسب إليهم أو دافع عنهم أشخاص أصحاب فكر وعلم، فهؤلاء سهل خداعهم بالمال أو باللعب على ظروفهم الشخصية لو كانوا مهمَّشين ويسعون للشهرة.
الإرهاب في حد ذاته، مثله مثل أي جريمة، له أهدافه، وله مدبروه وداعموه والمخططون لعملياته، والإرهاب ضد الدولة لا يمكن أن يكون هدفه الوصول إلى السلطة، حتى ولو بالقوة، لأن الشعب لن يقبل أبداً أن يحكمه إرهابيون، وكذلك الإرهاب لن يكون هدفه ترويع الناس أو قتلهم من أجل سرقة أموالهم، لا سيما أن ضحاياه في الغالب من الفقراء ومتوسطي الحال، ومن ثم فالإرهاب هنا هدفه هو إضعاف الدولة ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في ربوعها، وهذا الهدف بالقطع يخدم الجهات الأجنبية المعادية للوطن التي يعمل الإخوان لحسابها، ويتقاضون منها الأموال التي ينفقونها على العمليات الإرهابية ومنفذيها.
جماعة الإخوان في مصر كانت قبل ثورة يوليو عام 1952 تمارس الإرهاب بشكل علني، وبعد الثورة حاولت الاستمرار في نهجها، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، ولم تستطع المقاومة أو الصمود، لأنها كانت وحدها على الساحة، أما الآن فهناك العديد من الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي انضمت إلى الإخوان، بأوامر من الجهات الأجنبية المحركة والداعمة للإرهاب الذي يتستر بقناع «ديني إسلامي عربي»، ولم يمس في تاريخه الصهاينة أعداء الإسلام والعرب ولو برصاصة واحدة.
إرهاب الإخوان الآن ليس ثورة غضب ولا انتحاراً سياسياً، بل هو تكليف وتوجيه من الجهات نفسها التي وجهتهم إلى السلطة، ودعمتهم بعد ثورة 25 يناير، وهي تعلم أنهم ليسوا مؤهلين للحكم، إنها الجهات التي صُدمت بسقوطهم، وراحت تتخبط في قراراتها ومواقفها تجاه مصر وشعبها، لا سيما بعد أن ظهرت مؤشرات حكم وطني مصري قوي مستقل الإرادة، سيعوق بالقطع مصالح هذه الجهات، ولهذا صدرت الأوامر للإخوان والتنظيمات الأخرى، المرافقة لها في التبعية والعمالة، بممارسة الإرهاب، وهو المسمار الأخير في نعشهم، والورقة الأخيرة في يد هذه الجهات الأجنبية المعادية لمصر وشعبها.