نكهة المكان

لا يستوي الاحتفال بالثقافة في أي مكان، فهي كما المائدة مشهد وألوان إن لم يتوفرا، تمتنع النفس عن التلذذ، ولأن غذاء الروح وغذاء الجسد، متناغمان إلى حد بعيد في المزاج، تصوب الرؤية إلى المطارح البكر، حيث البيئة الفطرية وأهلها، يشكلون الحاضنة للفعل الإبداعي.

ربما هذا ما يتركه في النفس، اختيار القائمين على مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، مدينة دبا الهادئة مثل سكون غابة الجبال الحجرية المطلة عليها من كل صوب. فالضيوف القادمون من بلدان غارقة في طبيعتها الخلابة، يندهشون بجماليات المكان.

بينما احتضن المسرحان الصغيران والجميلان العروض المشاركة بمنتهى الرقي والتنظيم، وساد الجلسات الحوارية المداخلات الموضوعية والنقاشات الحارة، الدالة على خبرة المتحدثين ورؤاهم حيال المسرح ورسالته الإنسانية والإبداعية السامية.

ثمة قائل، إن مهرجاناً فريداً في العالم يحمل لواء المونودراما، هذا الفن المتفرد في خصوصية عناصره، ربما يحتاج إلى مسارح عدة متنوعة في أحجامها وأشكالها وأمكنتها، لتفي بغرض العروض.

وأغلب الظن، أن هذا الأمر لم يغب عن تفكير رئيس المهرجان ومديره والقائمين عليه. وما تبين بعد مرور 12 عاماً على الانطلاقة الأولى، والوصول بنجاح إثر نجاح إلى الدورة السادسة، أن التالي سيكون أكثر جمالاً وتنظيماً واتساعاً.

أرى الشمس شرق الصحراء

عند ساعة الأصيل، أدعو الشمس لأن تغيب، فتمضي وكأنها تقطّع نفسها، حتى تذوب خلف الأرجوان.

وفي الفترة الفاصلة بين آخر نقاط العتمة وأول البياض، أناديها: أن أطلي عليّ أيتها الشمس، ونشّفيني من الندى، وابعثي الدفء في مسام الجسد، فتطلع إلى سمائي، من وراء آخر أفق في شرق الصحراء.

يا لها من شمس طيبة حتى الخجل، أحسُّ أن هذه الشمسُ التي تقبّلُ الأرضَ لحظة الشروق، تتلقى صفعةً عندما يحينُ الغروب.

مناجاة عند «بحر العرب»

هذا البحر بلونه الفيروزي يومىء إلي وأنا على الشرفة، غارق في شجون العرب، وما آلت إليه أحوالهم، أراه يقول لي: لمَ لا يكون الناس في ديارنا الواسعة، يعيشون الحياة كما ينبغي.

لمَ لا يسعون لأن يكونوا بين الشعوب السعيدة بإنجازات بلدانهم؟، أجبته، وأظنه سمع هذا النشيد الداخلي الذي طالما يطل على البال: أرنو إلى يأس يُحبطني حتى الألم، لأصعد منه نحو أمل يُحلّق على أجنحة الطيور البيضاء.

وأحنّ إلى حزن يعقبه فرح. فيجتاح مسامي هواءٌ أكثر نقاءً. وأتوق إلى ذكريات جديدة، تنسيني ما كان قاتماً من محطات السنين الماضية. وأحتاج إلى ضجر، لأذوق طعم أيام أكثر سعادة.

عدالة

العقاب لا يتناسب ووقع الجريمة. هل يُصنَف قتل الأمل يوماً كجريمة إرهابية، يُعاقب عليها المنفذون بموجب القوانين البشرية؟