تشهد الساحة المصرية صراعاً بين النخبة ممن ينسبون أنفسهم لثورة 25 يناير وآخرين ينسبون أنفسهم لثورة 30 يونيو، ورغم أنه اتفق على ربط الثورتين ببعضهما، واعتبر أن 30 يونيو استكمال وتصحيح لمسار 25 يناير، إلا أن الصراع على السلطة القادمة في مصر قسم الفريق الواحد إلى فريقين متصارعين، وبات كل منهما يكيل الاتهامات للآخر بما هو أبشع من اتهاماتهم لجماعة الإخوان.
قضية الانتماءات من الصعب حسمها في هذا الصراع بين الثورتين، حيث من الصعب تصنيف التوجه السياسي لكلا الفريقين، فهناك في كليهما يوجد ناصريون وقوميون وليبراليون وشباب ثوريون، وأيضاً في كلا الفريقين كثيرون من أنصار نظام مبارك وعسكريون ورجال أمن وقضاة وإعلاميون، فقط لا يوجد بينهما أحد من جماعة الإخوان، بينما تقف التيارات الدينية الأخرى من السلفية وغيرها، على الحياد في هذا الصراع.
أنصار ثورة 25 يناير يتهمون أنصار ثورة 30 يونيو بأنهم تحالفوا مع فلول نظام مبارك وأجهزة أمنه وعسكره، ويتناسى هؤلاء أنهم بهذا يمارسون أسلوب الإقصاء "الإخواني" لقطاع كبير من الشعب.. ويرد أنصار ثورة يونيو عليهم متهمين إياهم بأنهم هم الذين أتوا بالإخوان للحكم، وكانوا على استعداد تام للتعاون معهم وشاركوا في مجالسهم النيابية...
كما يتهم أنصار يونيو أنصار يناير بأنهم لم يحسموا موقفهم نهائياً من الإخوان بعد سقوط نظام مرسي، وأنهم طالبوا باحتواء الإخوان وإشراكهم في الحياة السياسية، وأن كثيراً من قادة ورموز ثورة 25 يناير كانوا وما زالوا ضد فض الأمن لاعتصامي رابعة والنهضة. كلا الفريقين يتحدث باسم الثورة وباسم مصر وشعبها..
لكن كل فريق له أهدافه الخاصة، فأنصار يونيو يرون أن مصر تجاوزت أهداف ثورة يناير ولم يعد مطلب الشعب "حرية وعيش وعدالة اجتماعية"، بل أصبح المطلب هو أمن الوطن والقضاء على الإرهاب والانطلاق في تنفيذ خارطة المستقبل، بينما أنصار يناير يرون أنه لا يجوز التنازل عن الحرية والديمقراطية مقابل أي شيء آخر، ويبدون مخاوفهم من عودة الفساد، ويحذرون من ديكتاتورية عسكرية قادمة.
أنصار ثورة 25 يناير يرفضون ترشح الفريق السيسي للرئاسة، وبعضهم يطرح حمدين صباحي، بينما الآخرون مجمعون على ترشح السيسي.. وهذه القضية فجرت مشكلات جديدة وحملات تشهير من الجانبين، وامتدت الحملة من مواقع التواصل على الانترنت إلى وسائل الإعلام والفضائيات.
إنها كانت وما زالت أمراض النخبة السياسية التي لا ترى أبعد من أنوفها، ولا تبحث سوى عن مصالحها وطموحاتها الخاصة، هذه النخبة التي تتناسى الآن أن كلتا الثورتين (25 يناير و30 يونيو) صنعتهما الملايين من جموع الشعب المصري، وأن هذا الشعب الذي قدم الشهداء والتضحيات الكبيرة، هو الذي سيحسم الأمر على أرض الواقع، بعيداً عن أحلام وأوهام النخبة.