كلمة "نعم" التي أعطاها الشعب المصري للدستور ليست مجرد استفتاء على بنود دستور جديد، بل هي إجماع شعبي على رفض الرجوع للوراء وعلى الاستمرار في البناء والتطور الحضاري للبشرية التي تشكل مصر وشعبها جزءاً لا يتجزأ منه، هذا التطور التي أرادت خفافيش الظلام من المتأسلمين الكاذبين ومن ورائهم أن يخرجوا مصر عن مسارها وأن يدفعوا بها إلى عصور التخلف والهمجية.

كلمة نعم للدستور هي الرد المناسب على كل من يقفون أمام إرادة شعب مصر ويدعون أن لهم الشرعية وأن غيرهم انقلب على هذه الشرعية الزائفة التي يعلم الجميع من أين أتت ومن ورائها، وهل هناك أسوأ من شرعية يدعمها أعداء الوطن؟

كلمة نعم للدستور تعني وقوف الشعب صفاً واحداً وراء قياداته الثورية في وجه الفوضى والإرهاب الذي يحاول به المتأسلمون، رافعو الشعارات الكاذبة والمضللة، أن يقهروا إرادة الشعب وطموحاته.

كلمة نعم للدستور من الأغلبية الساحقة من الشعب المصري هي أكبر حجة في وجه القلة الضالة لعلها تفيق لرشدها وتعود لتندمج في صفوف الشعب في معركة البناء والتنمية وترفض توجيهات عملاء الشيطان المأجورين الذين كذبوا عليهم باسم الدين وأوهموهم أنهم يدافعون عن شريعة الله ضد الكفار.

كلمة نعم للدستور هي بمثابة إنذار للجهات الأجنبية التي تقف وراء الإخوان وتدعم أعمالهم الإرهابية سياسياً ومادياً وإعلامياً، لتعلم هذه الجهات أنها بمواقفها هذه ستخسر الكثير، وأن أهدافها وأطماعها لن تتحقق طالما هناك في مصر شعب يملك قراره وإرادته، ويملك القدرة على التغيير وصنع المستحيل.

كلمة نعم للدستور أعطتها جموع الملايين من الشعب المصري لتعيد للمكذبين وفاقدي الذاكرة مشهد الثلاثين من يونيو الماضي، هذا المشهد الذي شاهده وشهد له العالم أجمع، لكن أعين المكذبين عمت عن رؤيته وكذبته واعتبرته انقلاباً.

لا يستطيع عاقل أن يشكك في حرية إرادة الشعب المصري في الاستفتاء على الدستور، ولكن المضللون لن يصمتوا، وسيقولون إن الناس ذهبت تحت ضغط الأمن والعسكر، وسيدعون أن الاستفتاء تم تزويره، وبالطبع لن يصدقهم أحد لسبب بسيط، وهو أن الشعب المصري قد تغير جذرياً بعد ثورة 25 ويناير وانتفاضة 30 يونيو، ولم يعد هو الشعب الذي يساق للصناديق مثل القطعان، وأن الشعب الذي خرج للاستفتاء رغم كل التهديدات لن يقبل بعد اليوم أن يزيف أحد إرادته.

إجماع الشعب المصري على الدستور وعلى مواجهة إرهاب "الإخوان" درس تاريخي لمن تسول له نفسه، في الداخل والخارج، العبث بهذا البلد العظيم الذي بنى أعظم الحضارات وعلَم البشرية على مر العصور والقرون مبادئ الحياة، هذا البلد المُعَلم سينهض ويعود لمسيرته الحضارية، ولن تفلح خفافيش الظلام وداعمي الإرهاب في ثني إرادته.