قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً، قرار صائب للغاية، لكنه يحتاج إلى تفعيل وتطبيق على أرض الواقع، أمنياً وسياسياً، داخلياً وخارجياً.. وكلمة إرهاب ليست بسيطة، وهي أكبر بكثير من كلمة إجرام ذات النطاق الفردي المحدود، فالإرهاب خطر يهدد الوطن..

وتحتاج مكافحته إلى تشريعات خاصة، أشد وأكثر حسماً وردعاً من التشريعات الجنائية العادية، التي تتعامل مع الجرائم الفردية والعصابية. وتشريعات مكافحة الإرهاب يجب أن تتسع للتعامل مع الجماعات الإرهابية، ومع من يدعمها ويؤيدها في الداخل والخارج.

وفي ظل غياب هذه التشريعات حالياً فإن القرار السياسي يحل محلها، بشرط أن يكون حاسماً وحازماً، فلا يكفى، في حالة وجود جهة أجنبية، تدعم جماعة الإخوان الإرهابية وتؤيدها سياسياً أو مادياً أو "إعلامياً"، أن يقتصر الرد عليها بتصريحات الرفض والاستنكار، بل يجب أن يتسع الرد لما هو أكبر من ذلك، خاصة إذا كانت هذه الجهات الأجنبية متمادية في دعمها للإرهاب، ومصممة على الاستمرار في ذلك "طوعاً أو كراهية".

روسيا، التي تعاني الإرهاب نفسه الذي تعانيه مصر، والمصادر الأجنبية الداعمة نفسها، لا تتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها الواقعية، وتوجيه الاتهامات صراحة ومن دون تردد، حتى لو كان تجاه دول كبيرة وقوة عظمى، مثل الولايات المتحدة الأميركية.

وفي منتصف ديسمبر المنصرم أوقفت روسيا العمل باتفاقية التعاون في مكافحة الإرهاب، التي وقعتها مع الولايات المتحدة في سبتمبر عام 2002، وصرحت السلطات الروسية أنها لن تبحث عن بديل لهذه الاتفاقية، بمعنى أنها ترفض التعاون مع واشنطن في هذا المجال. وهذا القرار يعد بمثابة صفعة للأميركيين، وقراراً جريئاً للغاية، لأنه أتى قبل أقل من شهرين من انطلاق الأولمبياد الشتوية في "سوتشي"، التي تحرص روسيا على حضور جميع الدول فيها، وتخشى امتناع أي دولة عن الحضور، فما بالنا بالولايات المتحدة الضيف الأكبر في الأولمبياد دائماً، لكن روسيا لا تتردد ولا تجامل ولا تساوم على مصالحها وأمنها القومي.

مصر الآن بحاجة إلى سلطة قوية، تتخذ قرارات حاسمة، ولا تتردد في التعامل مع أي شكل من أشكال الإرهاب، ووسائل دعمه داخلياً وخارجياً. والأحداث الإرهابية التي تشهدها مصر في مدنها وفي سيناء، ما كانت لتقع وتستمر لولا وجود دعم وتأييد خارجي من جهات لا تخفى على أحد، وليس هناك ما تخشاه مصر من وراء هذه الجهات، التي باتت أضعف بكثير مما نتصور...

وليست لمصر حاجة ملحة لدى هذه الجهات، التي تدعم الإخوان والإرهاب، وهناك دول أخرى عربية وأجنبية أقوى وأغنى من هذه الدول، ومستعدة تماماً لمساعدة مصر، وبلا حدود، وعلى رأسها السعودية، والإمارات، والكويت، وروسيا، وغيرها.