لم يكن من قبيل المصادفة أن يطل العديد من المحللين السياسيين عبر قنوات إعلامية شتى، ليؤكدوا أن عام 2014 هو عام الحسم في مصر، ويحذروا من خطورة الاستمرار على الوضعية الراهنة، التي تجعل الشارع المصري ساحة للاشتباكات والصدامات والحرائق وغياب الأمن، وصولاً إلى حدّ الفوضى.

الحقيقة الأساسية هنا هي أن هذا كله قد استمر وتواصل على امتداد السنوات الثلاث الماضية، ووصلت التداعيات إلى ذروتها منذ قررت جماعة الإخوان المسلمين أن تفرض حضورها عبر اعتماد العنف أداة للحركة السياسية، على أمل أن يعيدها ذلك إلى مائدة التفاوض من موقع القدرة على التأثير.

الحقيقة التي لا تقل عن ذلك، وخصوصاً، هي أن جميع القوى السياسية في مصر تجد نفسها في غمار انطلاقها للحركة السياسية في المجال الصعب حقاً، بكل المعايير.

وإذا كانت الحركة التي اعتمدتها جماعة الإخوان المسلمين قد قادتها إلى قيام الحكومة المصرية بإعلانها جماعة إرهابية، ينبغي أن تُعامل قانوناً على هذا الأساس، فإن العديد من القوى السياسية في مصر تجد نفسها في المجال الصعب، لتواضع قدراتها التنظيمية وغياب سيطرتها على الشارع، والأخطر من هذا عجزها عن الائتلاف مع القوى المناظرة بما يحقق لها قدرة على التأثير، في وقت يتعين أن تتوالى مراحل خارطة الطريق من دون أن تمنح أحداً المهلة الزمنية التي ينشدها.

ربما لهذا، على وجه الدقة، يجد الكثيرون في مصر، في الفريق أول عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء المصري وزير الدفاع «الرجل الضرورة» في هذه المرحلة، ويتطلعون إلى إعلانه ترشيح نفسه لخوض انتخابات الرئاسة، باعتباره مخرجاً من مأزق تبدو ملامحه جلية للعيان.

إذا أقدم السيسي على إعلان ترشيح نفسه للرئاسة، فمن المؤكد أنه سيعطي للحياة السياسية في مصر مجالاً أوسع للحركة، ومن اليقين أنه سيتيح مجالاً للإجماع من جانب الجماهير، وربما النخبة، ولكنه يقيناً لن يحل المعضلة الراهنة والحقيقية للحياة السياسية في مصر، وجوهرها أن التيار الرئيسي للحياة السياسية لم يبلور قط التعبير التنظيمي، الحزبي إن شئت، ولا أحسب أنه سيبلوره في المستقبل القريب.

مثل هذا الإنجاز يقتضي عملاً دائباً وجهوداً وتضحيات من النخبة والجماهير على حدّ سواء، ويفرض تفكيك الممارسة السياسية عن طريق العائلات ذات النفوذ والتأثير في الريف، والتخلي عن الحركة عبر شراء الأصوات في المدن.

هذا الإنجاز يقتضي تكريس الوعي بأن صالح الوطن يأتي أولاً، وأن مفهوم اقتسام شرائح الكعكة ينبغي أن يختفي، ولا بد للجميع من التضحية، لأن المستقبل هو ذاته الذي يتعرض للخطر؛ مستقبل الوطن، لا أقل ولا أكثر.