الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة المصري، رجل جدير بالتقدير حقاً، بحكم الجهود التي بذلها خلال توليه منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، والاثني عشر كتاباً التي قدمها للمكتبة العربية.

لكني أحسب أن دكتور عرب كان أبعد ما يكون عن التوفيق في الحوار الذي أجري معه على شاشة أوربت.

ربما كان أول ملامح هذا الابتعاد عن التوفيق إشادته بوزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، باعتباره وزيراً له رؤية ولديه رصيد من الانجازات، بينما ما نعرفه جميعاً أن فاروق حسني تربع على ربع قرن من انحسار الثقافة المصرية وترديها، وإذا كتب عنه سطر في كتاب تاريخ الثقافة المصرية فسوف يتمثل في أنه الرجل الذي دفع بمثقفي مصر إلى المنافي والنسيان والموت قهراً على ما وصلت إليه الثقافة في بلادهم. التوفيق لم يحالف دكتور عرب في الحديث عن السينما المصرية، التي تشرف وزارته على الرقابة على نصوصها، وباعترافه هو نفسه فقد أصبحت هذه السينما هي سينما التداعي والكباريهات والعشوائيات، وباختصار سينما «عبده موته» ووقف هو ووزارته يتفرجان على ما يجري.

وزير الثقافة المصري حاول أن يتحدث عن المسرح، بينما نعرف جميعاً أن أقل قليلاً من عقد من الزمان قد انقضى على محاولات إعادة النور إلى المسرح القومي المصري بلا طائل، وانحسر وجود المسرح في مصر كلية، باستثناء جهود فردية لبعض الممثلين والمخرجين الشباب. دكتور عرب كان صريحاً، عندما اعترف بأن عدداً كبيراً من متاحف مصر لايزال مغلقاً، لأنه لم يتم التوصل إلى سبل لتأمين موجودات هذه المتاحف. الاصدارات من الكتب والمجلات والدوريات هي التي كانت ما أطنب دكتور عرب في الحديث عنه، متناسياً أن ما بقي من هذا الجانب هو وليد آليات عمل استمات المثقفون المصريون، عقوداً من الزمن، من أجل تحويلها إلى مكتسب شعبي، لا يجرؤ أحد على مصادرته أو المساس به.

ولست أشك في أن وزير الثقافة المصري قد أدهش الكثيرين بحديثه عن حماسه للرحيل من منصبه، وهو حماس قال إنه يشاركه فيه الكثير من زملائه في مجلس الوزراء.

ربما كان هذا هو، بالضبط، ما يدعونا إلى توقع أن تنطلق وزارة الثقافة المصرية، قريباً، برؤية مستقبلية مختلفة، أيا كان الوزير الذي يتصدى لتجسيدها، رؤية تعانق المستقبل، وتحقق آمال الملايين من المصريين في مجتمع ينطلق هادراً نحو البناء والتنمية والانجاز، مستلهما ثقافة رائدة، نابعة من روح الثورة والتغيير.