سعدنا كإعلاميين بلقاء وزراء الإعلام الخليجيين في جلسة مفتوحة للنقاش في الملتقى الإعلامي الخليجي في البحرين الذي يعتبر بادرة طيبة من قبل الوزراء. وهو ما يبشر بتحرك جيد على المستوى الإعلامي الخليجي.

وهنا أشيد بالخبر السار على نفوسنا وهي مباركتهم إطلاق إذاعة «هنا الخليج العربي» من المملكة الحبيبة البحرين، وتم وضع أطر عمل الإذاعة من الأمانة العامة، والتي ستترجم إلى برامج ومشروعات، وهو ما من شأنه نبذ الفتن والشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، ممن يترصد بوحدة شعوب الخليج، فهذه الإذاعة تسد أفواه من تسول له نفسه المساس بالترابط التاريخي بيننا.

توقيت إطلاق الإذاعة في رأينا جاء متأخراً بعض الشيء، فقد جاءت بعد ما شهدت المنطقة خلافات كثيرة، وأتت بعد عامين من نتائج دراسة تفعيل الإعلام بدول الخليج تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى في لقائه التشاوري الثالث في مايو 2011، وهنا ينبغي عدم التهاون وأخذ المسألة بجدية أكثر، والتنسيق الإعلامي بين دول الخليج قديم، ونتج عنه إنشاء مؤسسات ساهمت بعضها في التلاحم الخليجي وقصرت بعضها في أداء مهامها، فالتنسيق يعود إلى العام 1973 في قطر، وبعدها اجتماع الرياض الأول عام 1974 ومن ثم البحرين بعده بعام، وفي أبوظبي عام 1976 وبعدها تم عقد مؤتمرات سنوية تمخض عنها إنشاء وكالة أنباء الخليج ومقرها البحرين عام 1976 وبدأ بثها في 1978 وتحولت بعد زمن إلى وكالة أنباء محلية، وتم إنشاء مؤسسة الإنتاج الإعلامي البرامجي المشترك في الكويت عام 1976 وجهاز تلفزيون الخليج في الرياض 1977 ومركز تسويق التدريب الإذاعي والتلفزيوني في الدوحة 1979 وفي نفس العام أنشئت لجنة التنسيق والتخطيط الإعلامي البترولي في الكويت، ومركز التوثيق الإعلامي لدول الخليج في بغداد 1980 ولجنة العلاقات الإعلامية في الكويت 1981 ومركز التراث الشعبي في الدوحة عام 1981.

للأسف لم يحالف هذه المؤسسات النجاح وأغلق أغلبها لاعتبارات سياسية واختلافات في وجهات النظر، ما عدا مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك التي كانت تتناول برامج تعليمية وثقافية حول السلامة والصحة، وقد رسخت برامج هذه المؤسسة في أذهاننا أفضل المعاني والأخلاقيات، وتمكنت من التغلب على العديد من البرامج المستوردة، فالكل يتذكر «افتح يا سمسم» و«زعتور» و«أبناء الغد» و «مساجد لها تاريخ» وغيرها من برامج هادفة.

ما نأمله في الحاضر ألا نكرر ما حدث في الماضي في رسم مشاريع تؤول إلى الفشل بسبب تدخل السياسة فيها، ويجب أن نبعد إذاعة «هنا الخليج العربي» عن التوجهات السياسية، لتصب في التلاحم والترابط الوطني والثقافي والاجتماعي، وأن يسود التعاون لإنجاحها وإطلاق مشاريع أخرى، فأمننا واحد وتاريخنا واحد ولا يمكننا السير في تيارات مختلفة لا تحمد عقباها.