تقول الينور روزفلت زوجة الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت: "العقول العظيمة تناقش الأفكار، والعقول العادية تناقش الأحداث، والعقول الصغيرة تناقش في شؤون الناس"، وتصنف مقولتها هذه ضمن أعظم 30 مقولة عالمية في النجاح. مقولة الينور تلك تنطبق تماماً على كل من يناقش الشأن الإماراتي من الخارج، ويصدر أحكاماً مسبقة ضد دولة الإمارات، بعضهم من منطلق أيديولوجي بحت.
وهذا شأنهم وأفكارهم و"بكيفهم"، وبعضهم من منطلق عدم فهم للسياسة العالمية، حيث يصدر أحكامه السياسية بقياس علاقته بأصدقائه في القهوة التي تقع خلف منزله، فهذا لا يحبه، وذاك يراه "نص رجال"، وثالث يراه "قرقة" أي ثرثار، لذا يأتي انتقادهم مغلفاً بالشتم والشخصانية المفرطة، وبعضهم يصدر أحكامه وفق ما يرى حزبه، من منطلق قاعدة انصر حزبك ظالماً أو مظلوماً.
كل هذه التهم التي يلقيها هؤلاء ضد الإمارات، تناقش الأفعال السياسية للدولة دون فهم لتلك الأفعال، أو فهم لأبعادها.. فالإمارات رأت، مثلاً، وفي ما يخص شأنها الداخلي، أن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر تهديداً، وأعلنت هذا الأمر ولم تخفه، بل أعلنته صراحة.. وهنا تختلف حول هذا الاعتبار أو تتفق معه، تلك قصة أخرى. والدولة، وعلى رأس ساسة قياديين فيها، أعلنت هذا الأمر صراحة، والأمر.
كما هو واضح، يتعلق بمصالحها العليا، وإلى هنا والأمر يعتبر شأناً داخلياً بحتاً. الأهم، هنا لو قدمنا سياسة الأمر الواقع في الإمارات وقمنا بقياسه سياسياً، فالأمر الواقع يقول إن الإمارات تفوقت وبفارق سنوات ضوئية عن كثير من الدول العربية التي تفوقها عمقاً بالتاريخ، وتفوقها تجربة في الديمقراطية، ما يعني.
وبما لا يدع مجالاً للشك، أن النتيجة المنطقية تصب لصالح الإمارات وسياساتها، سواء الداخلية أو الخارجية، وسواء كان ذلك على المنظور القريب أو البعيد، فالإمارات تفوقت وفي كل الميادين داخلياً وخارجياً، وأكثر بكثير من بلدان أولئك الشاتمين الطاعنين في توجهات الإمارات السياسية الداخلية أو الخارجية.
لذا، فالمنطق البسيط يقول قبل أن تنتقدوا الإمارات، أصلحوا شأن بلدانكم. المسألة لم تكن يوماً بالتنظير، ولا بالتصريحات السياسية العابرة للقارات، بل في من يكسب سياسة الأمر الواقع، والأمر الواقع يقول لكم جميعاً، منتقدين ومؤيدين، إن الإمارات سبقتكم وسبقت بلدانكم، سواء في إنجازاتها أو في ما أنجزته لمواطنيها والمقيمين على أرضها، فاتركوا عنكم الهجوم الصوتي.
واصنعوا ربع ما صنعت لأنفسكم ولبلدانكم، وعندها سنصدقكم ونهاجمها معكم. ناقشوا الأفكار التي جعلت الإمارات على ما هي عليه الآن، ولا تناقشوا الأحداث أو تناقشوا شؤون الأشخاص.