بالنسبة لمصر والمصريين وأشقائهم العرب، فإن الأيام الصعبة التي مرت، وتمر، تضرب جذورها في المستحيل، فمن يصدق أن هذا الفيض من الجثث والمصابين والمساجد والمباني والأقسام المحترقة، هو واقع تعيشه أرض مصر؟ غير أن ما يطل عبر هذا كله هو وجه الفاشية القبيح، الذي تجسده جماعة الإخوان المسلمين، بقيادتها القطبية، التي أصرت حتى اللحظة الأخيرة على أن تجعل الموت والدمار طريقة وأسلوباً للحركة السياسية، ندفع جميعاً ثمنه.
فاشية هذه الجماعة التي شكلت تاريخها، وتوجت بانتحارها السياسي الراهن، تؤكد لجموع المصريين وأشقائهم العرب كم كانوا على صواب، عندما أصروا على فتح صفحة جديدة من تاريخ المنطقة، يتم فيها اقتلاع كل ما يتعلق بمقومات هذه الجماعة وممارساتها، ليبدأ عهد جديد من البناء والتنمية والانطلاق نحو المستقبل، على أسس ديمقراطية راسخة.
الفاشية، في جوهرها، فلسلفة دكتاتورية في الحكم، تعهد إلى القوة المهيمنة فيها بالسيطرة على كل جانب من جوانب الحياة، في البلد الذي تسيطر عليه.
وكما نعلم جميعاً، فإن اصطلاح الفاشية استخدم عمليا لأول مرة من قبل الحزب الذي أنشأه بنيتو موسوليني، وحكم إيطاليا من عام 1922 وحتى هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، لكنه طبق أيضا على أيديولوجيات مماثلة في بلاد أخرى، منها على سبيل المثال، الاشتراكية القومية في ألمانيا ونظام فرانشيسكو فرانكو في إسبانيا.
المصريون عايشوا 3 سمات فرضتها «الجماعة» الدموية، هي على وجه الدقة السمات الأساسية التقليدية، التي نجدها في كل الحركات الفاشية على امتداد العالم.
وإذا كانت الفاشية التقليدية تقوم على تمجيد الدولة وخضوع الفرد التام لها، فإن فاشية الجماعة أطلت علينا بتمجيد التنظيم، والخضوع المطلق له، واعتباره كياناً مطلقاً في أساليبه، ولا يقيده القانون، مع التجاهل التام لمفهوم الوطن.
وفي صميم ممارسات «الجماعة» وأساليبها، نجد السمة الثانية التقليدية للفاشية، فهي تنتقل من الانتهازية، في البدايات، التي تتيح لها مخالطة الجماعات المتنوعة، تمهيدا لإخضاعها، إلى تطبيق مباشر للداروينية الاجتماعية، فالجماعة تعلي مبدأ البقاء للأنسب، وترى في الجماعات المسالمة كيانات مرشحة للقضاء عليها، ومن هنا رأينا شيوع تعبيرات السحق والتفجير والمحو، في أدبيات الجماعة وتصريحات قادتها.
العنصر الثالث البارز في الفاشية التقليدية، والذي رأيناه في ممارسات جماعة الإخوان المسلمين، هو نزعتها النخبوية، فهي توظف من تنظر إليهم على أنهم الغوغاء للقضاء على أعدائها وفرض مخططاتها، لكنها ترى أن المرشد هو الذي يجسد الأفكار الأسمى، والنخبة المحيطة به هي وحدها التي توجه وتقود، أما الباقون فهم قطيع يقاد.. ومن هنا لم يكن من قبيل الصدفة أن تتخبط «الجماعة» فور غياب نخبتها الموجهة.
مصر بلد جدير بغد أفضل، والطريق إلى هذا الغد الأفضل لا بد أن يمر بجعل وجه الفاشية القبيح، الذي أطلت به جماعة الإخوان المسلمين، شيئاً ينتمي إلى الماضي، بلا رجعة.