يعد محافظ المصرف المركزي في أي بلد، من أقل الشخصيات العامة ميلاً إلى إجراء المقابلات، ربما بحكم طبيعة عمله. وهشام رامز، محافظ المصرف المركزي المصري، ليس استثناء من هذه القاعدة. من هنا يأتي الاهتمام الكبير بالحوار الذي أجراه برنامج «القاهرة اليوم» معه.
ولا شك في أن الكثيرين قد توقفوا عند السؤال الأول الذي وجه إليه والذي دار حول إصدار مجلس الشورى قانون مخصصات البنوك دون تنسيق معه، أو حتى دون إخطاره، وقد كان الرجل من الصراحة والوضوح بحيث بادر إلى الاعتراف بأنه علم بالقانون، شأن المصريين جميعاً، من الصحف. غير أن التبرير الذي طرحه رامز لهذا كان مثيراً للدهشة حتماً، فقد قال إن الأمر يرجع إلى قصور في التنسيق بين الأطراف المعنية.
هذا الرد ما كان يمكن إلا أن يفسح المجال للسؤال المنطقي التالي: هل هناك إذاً احتمال أن يفاجأ المصريون، ومعهم رامز، بفرض ضرائب على ودائعهم في المصارف، على نحو ما حدث في قبرص، على سبيل المثال؟
كان الرد الفوري من جانب رامز، هو أن ذلك لا يمكن أن يحدث طالما هو في منصبه، وأنه: «هناك فارق كبير بين الجهاز المصرفي في قبرص ومصر، فالبنوك المصرية مركزها المالي قوي بعكس البنوك القبرصية». الذين تابعوا هذا الحوار الشيق، الذي أجراه الإعلامي اللامع عمرو أديب، لا شك في أنهم توقفوا عند العديد من النقاط التي وردت خلاله.
ولعل من أبرز هذه النقاط تأكيد رامز أنه ليس مهتماً كثيراً بالسياسة، وهذا أمر مدهش حقاً، يمكننا أن نفهم تأكيد المسؤول الاقتصادي الكبير على أنه لا ينتمي إلى حزب أو تيار سياسي بعينه، ولكننا لا نستطيع أن نفهم عدم اهتمامه بالسياسة. أليس هذا الاهتمام مندرجاً في صميم عمله؟
النقطة الثانية التي تدعو للدهشة، هي إشارة رامز السريعة إلى أنه يظل في انتظار انتهاء مدة عمله، والتي ستأتي في عام 2015، فهل يعني ذلك ضمناً أن الرجل يقول إن مهامه من التشابك والتعقيد بحيث أنه يظل، من الآن، في حالة تطلع إلى أن يلوح لها تلويحة الوداع؟
أياً كان الأمر، فإن هشام رامز قد ألقى الضوء، في هذا الحوار، على العديد من الجوانب التي كان الكثيرون على امتداد العالم العربي يشعرون بالفضول الشديد حيالها. فهو من ناحية يشير إلى أن الكثيرين يتحدثون عن الاقتصاد المصري، لكنهم لا يبادرون إلى التحرك والتعاون والمساهمة في إدارة دولاب الاقتصاد المصري. ومن ناحية أخرى يؤكد رامز متانة وضع الجهاز الحكومي المصرفي المصري، وفي الوقت نفسه ضرورة عودة الاقتصاد المصري إلى الحركة النشطة من جديد في أقرب وقت ممكن.
ويظل ما قاله هشام رامز مهماً، ولكنه يستحق أكثر من قراءة وأكثر من تحليل، لخطورة العديد من مقاطعه ووقفاته بالنسبة لمن يعنيهم مستقبل اقتصاد مصر.