منذ وصول الإخوان المسلمين للسلطة في مصر وأخطاؤهم لا تتوقف، بل تزداد وتستفحل يوماً بعد يوم، وذلك في الوقت الذي تكاد تنعدم فيه إنجازاتهم بشكل تام، مع عدم قدرتهم على مواجهة أية مشكلة من المشاكل، سواء التي كانت وقتما جاؤوا للسلطة أو التي استجدت وتزداد يوماً بعد يوم، مع إصرارهم الشديد على الاستحواذ على السلطة وعدم إشراك الآخرين معهم.
وعادة ما يتم اختيار المسؤولين في أنظمة الحكم وفق معيارين، إما «أهل الخبرة» أو «أهل الثقة»، وفي الدول المتحضرة عادة يغلب معيار «أهل الخبرة»، وإن كان لا يمنع من وجود أهل الثقة ولكن بنسبة ضئيلة.
وفي أميركا يستعين الرئيس الديمقراطي أوباما بوزراء جمهوريين مثل وزير الدفاع هاغل، وحتى جمال عبدالناصر بعد أن قام بثورته ضد النظام الملكي والإقطاع، استعان بوزير خارجية الملك د. محمود فوزي، كما استعان بالإقطاعي سيد مرعي وزيراً للزراعة. أما أن يعتمد نظام الحكم على «أهل الثقة» فقط، فهذا لا يجوز، فحتى في أعتى الأنظمة الديكتاتورية كان لأهل الخبرة مكانهم.
الإخوان المسلمون في مصر مصرون على تسكين أهل الثقة من أتباعهم في السلطة وأجهزة الدولة على جميع مستوياتها، من الوزراء إلى المدراء إلى المحافظين إلى الوكلاء وغيرهم.. هذا الاستحواذ المثير للدهشة والتساؤلات، كان السبب في القدر الأكبر من الهجوم والانتقادات الموجهة للإخوان.
وكان يمكنهم تفادي الكثير من المشاكل والهجوم، لو أشركوا معهم في الحكم شخصيات من التيارات السياسية الأخرى أو من أهل الخبرة في بعض المجالات، خاصة وأن جماعة الإخوان بحكم ماضيها الذي قضته في السجون والكهوف المظلمة، تفتقر تماماً لأية خبرات في إدارة شؤون البلاد.
هناك تفسيرات كثيرة لهذا الاستحواذ والاستعانة فقط بأهل الثقة دون غيرهم، من هذه التفسيرات سعي الإخوان للتحكم في أية عملية انتخابية مقبلة، رئاسية أو برلمانية أو غيرها، وتوجيهها لصالحهم بالاستعانة بأهل الثقة من الوزراء والقضاة والأمن وغيرهم، وهذا أمر محتمل لكنه مرحلي.
وفي اعتقادنا أن الإخوان المسلمين، بحكم ولائهم الخارجي لتنظيم عالمي لا ينكرون وجوده، ويعترفون بانتمائهم له، وبحكم علاقاتهم الخفية بجهات أجنبية ذات مصالح وأجندات خاصة في مصر والمنطقة، لا يمكن أن يشركوا معهم سوى أهل الثقة الذين يكتمون أسرارهم وينفذون ما يطلبونه منهم دون مناقشة ولا تردد، أما أهل الخبرة والعلم والتخصص، فليس لهم وجود داخل جماعة الإخوان.
ولن يقبل الإخوان على الإطلاق إشراكهم معهم في الحكم، وذلك أن أهل الخبرة والعلم لا يعملون في الظلام ولا يبيعون أوطانهم وشعوبهم، وأمثال هؤلاء لا يصلحون للعمل مع سلطة تحكمها جماعة غير شرعية، يوجهها مكتب إرشاد، ومرشد يوجهه تنظيم عالمي توجهه جهات أجنبية.