الردع بالظن مصطلح يعني التخويف بقوة ليس لها وجود، أو بقوة مبالغ في تضخيمها بشكل كبير، وهذا المصطلح يستخدم في السياسة، ويحمل نفس الاسم "نظرية الردع بالظن"، وأشهر الدول التي تستخدمها هي إسرائيل التي تروج كثيرا لقوتها العسكرية والنووية، حتى تخيف العرب فلا يفكرون في مقاومتها.
جماعة الإخوان في مصر استهوتها هذه النظرية، أو ربما لقنها لهم أصدقاؤهم الأوفياء، حيث يحاول الإخوان منذ وصولهم للسلطة، أن يوهموا الآخرين بأن لديهم جيوشا خفية وميليشيات قدروا أعدادها بمئات الآلاف، وأن هذه الميليشيات مستعدة في أي وقت للنزول للشوارع لحماية النظام، وقد صدرت بذلك تصريحات من مسؤولين كبار في الجماعة، وهذه التصريحات بقدر ما تعكس الغباء السياسي الحاد، بقدر ما تكشف كذبها وعدم وجود هذه القوة في الواقع.
الغباءأن يدعي نظام جاء للحكم بشكل ديمقراطي، أن لديه قوة خاصة به غير رسمية، بينما من المفترض أن الجيش والشرطة وكافة أجهزة الأمن تخضع لسلطته. هذه الادعاءات الكاذبة، تعني أن النظام نفسه يتشكك في الديمقراطية التي أتت به للحكم، وأنه يسير على نهج غير وطني يجعله لا يثق في ولاء الشعب والجيش والأمن له، ولو كانت لدى الإخوان في الواقع هذه القوة التي يدعونها لما صرحوا بها، بل لأخفوها تماما حتى لحظة "الصفر" التي يضيق عليهم فيها الحصار، ولا يجدون مخرجا منه سوى استخدام القوة لإحداث فوضى عارمة.
التصريحات بوجود هذه القوة سمعناها من قيادات الإخوان أكثر من مرة، وانتشرت بوضوح بعد إعلان العصيان المدني، وتطورت مع استمرار المظاهرات والاحتجاجات ضد حكم الإخوان بلا توقف، لكن الواقع أثبت عدم وجود هذه القوة، خاصة بعد محاصرة عدد من المتظاهرين للمقر الرئيسي لجماعة الإخوان في المقطم واقتحامهم له. حينذاك حشد الإخوان مظاهرة مضادة لم يتجاوز عددها مائتي فرد، فروا جميعا هاربين أمام المظاهرات، واضطر الإخوان للاستعانة بالأمن.
والقول أيضا بأن هناك في سيناء ميليشيات تابعة للإخوان، هو من قبيل الترويج للقوة المزعومة، وأي حشود من قبل الإخوان لا تستطيع التصدي لجموع شعبية كبيرة مستعدة للذود عن وطنها بحياتها.
جماعة الإخوان ليس لديها ما تدعيه من قوة، وتصريحات قياداتها المنشقين عنها مؤخرا تؤكد ذلك، والتي تقول إن أعضاء الجماعة المنتظمين لديها لا يتجاوز عددهم الثلاثين ألفا داخل مصر وخارجها، ومعظمهم من كبار السن وعائلاتهم، أما من يستخدمون القوة فهم بضع مئات، ومعظمهم مأجورون بالمال.
الردع بالظن لا فائدة منه بعد ثورة 25 يناير، التي أسقطت نظاما دام 30 عاما وكان يملك كل شيء في البلاد من قوة وسلطة ومال، والتفكير في الاستعانة بقوى خارجية مجازفة غبية، سيحبطها الجيش المصري فورا، وسيضيع معها الإخوان وستضيع معها مصالح أي قوة أجنبية تدعمهم.