ما يحدث في مصر حقيقة شيء يفوق الوصف ويتعدى حدود الخيال، ولم أعد أتصور أن الأمر ببساطة مجرد عدم خبرة أو غباء سياسي من جماعة الإخوان المسلمين، فكل شيء له حد أدنى وأقصى.

وما يحدث تجاوز كل الحدود، لدرجة زادت معها شكوكي حول وجود مخطط لإفشال الدولة المصرية، وإغراقها في مستنقع من الفوضى والخراب والدمار والإرهاب والصراعات والحروب الأهلية والجريمة والقتل، وإفشال كافة مؤسسات الدولة، وهذا غير مستبعد في ظل وجود إسرائيل «الصديق الوفي للإخوان».

والتي تعتبر أن مصر وحدها دون غيرها هي الخطر الأكبر عليها لو نهضت. تابعت جلسة البرلمان الأوروبي المنعقدة في 14 مارس الجاري، والتي خصصت بكاملها للحديث حول مصر، واستمعت للعديد من أعضاء البرلمان نساء ورجالاً وهم يصفون الأحوال في مصر.

وهذه جهة محايدة تماماً، ليست أميركية مع الإخوان، ولا معارضة لهم، بل كانت أول جهة رحبت بمستوى الديمقراطية في مصر بعد ثورة 25 يناير وبعد مراقبتها للانتخابات البرلمانية والرئاسية فيها، إلا أن ما يشاهده الأوروبيون الآن في مصر جعلهم يثورون وينفعلون في جلستهم هذه.

وكأنهم معارضة تتحدث عن أوضاع أوطانها، وليس عن بلد غريب من خارج القارة. أكثر من عشرة من أعضاء البرلمان تحدثوا لأكثر من ساعة ونصف الساعة، ولمن يريد أن يسمع ما قالوا أن يلجأ لموقع يوتيوب. وأكتفي من الجلسة بحديث بعضهم مثل النائب سلفاركوس نيكولاس الذي قال:

«إن حكم الرئيس مرسي والإخوان يقود مصر للكوارث ويدفعها نحو الهاوية»، والنائب ليبرو زويك الذي قال: إن «الإخوان اغتصبوا السلطة ووضعوا دستوراً غريباً أدى إلى هروب المستثمرين وانهيار الأمن والسياحة»، وأضاف زويك قائلاً: «أتوقع بعد عام من الآن، أن حديثنا لن يكون عن أزمة اقتصادية في مصر، بل عن أزمة إنسانية وربما عن مجاعة».

وحتى المفوضة الأوروبية كاترين آشتون المتعاطفة مع مصر، لم تخف رأيها قائلة: «هناك أخطاء كثيرة ومؤسفة، ولكننا لا نستطيع التخلي عن الشعب المصري في أزمته الحالية»، وخلص الحاضرون في الجلسة إلى قرار بمنع المساعدات عن مصر، بعد أن كرر بعضهم مقولة «الإخوان يريدون أموالنا لتنفيذ أجندات خاصة بهم، لا علاقة لها بالديمقراطية ولا بالتنمية».

هذا ما قالته أكثر جهة محايدة، وأعتقد أن الجميع يعلم ما قاله العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في حديثه لمجلة «أتلانتيك»، عن الرئيس مرسي والإخوان، وما أدهشني ليس ما ورد في الحديث من حقائق لا يختلف عليها الكثيرون، بل أن تصدر هذه التصريحات من الملك عبدالله، المعروف بدبلوماسيته العالية، ولكن يبدو أن الكيل فاض بجلالته مثلما فاض بالتسعين مليون مصري. كل هذا والإخوان في غيبوبة تامة.

رغم النيران المحيطة بهم، ويتعاملون مع الأمور وكأن شيئاً لا يحدث، والرئيس مرسي كعادته عندما تشتعل النار يبدأ رحلاته الغريبة، وليس أغرب من رحلته لباكستان التي حارت عقول الملايين في تفسير أسبابها ودوافعها، مثلما حارت أيضاً حول دكتوراه الفلسفة الفخرية التي منحت له هناك.