تاريخ جماعة الإخوان في مصر يخلو تماماً من أي أفكار أو نهج للإدارة والحكم، ويسوده التآمر واللعب على الساحة من خلف الكواليس، لحساب جهات خارجية لا تهمها مصالح الأوطان والشعوب بقدر ما يهمها فرض هيمنتها ونفوذها. ولأن المجال لا يتسع هنا لسرد تاريخ التنظيم المكتظ بالمؤامرات والاغتيالات، فسأكتفي بحادث واحد.
وهو حادث اغتيال مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر حسن البنا عام 1949، وهو حادث مؤسف بالفعل لرجل كان همه الأكبر التوعية الدينية ورفض الخوض بجماعته في الصراعات السياسية التي كانت دائرة في مصر آنذاك.
وكان هذا في الأساس السبب الرئيسي لاغتياله، ومن بعده تحولت الجماعة تماماً من الدين إلى السياسة، وكان ذلك بتوجيه من البريطانيين لاستخدامها ضد المد الشيوعي من جهة، واستخدامها كورقة ضغط على النظام الملكي .
وعلى الأحزاب السياسية الأخرى في مصر آنذاك، وصدرت التعليمات من الخارج بألا يتولى قيادة الجماعة بعد البنا أي رجل دين، ولا يدخل رجال الدين في عضوية مكتب الإرشاد الذي يقود الجماعة. وبعد ثورة يوليو عام 1952، حاول الغربيون استخدام الجماعة ضد عبد الناصر ونظام الثورة، ونالهم ما نالهم آنذاك.
استلم الأمريكان جماعة الإخوان كجزء من التركة البريطانية في مصر، لكنهم لم ينجحوا في استخدامها في عهد عبد الناصر، وانتظروا طويلاً حتى جاءت الفرصة في عهد السادات، حيث نصح الأميركي هنري كيسنجر السادات بإعادة التيارات الدينية السياسية.
وعلى رأسها جماعة الإخوان للساحة السياسية في مصر، للحد من نشاط التيارات الناصرية والقومية واليسارية، وفي هذه الفترة بالتحديد ظهر على الساحة «التنظيم العالمي للإخوان المسلمين»، ليرأسه مرشد الجماعة في مصر عمر التلمساني، وتأسس مقر للتنظيم في سويسرا.
كما نرى علاقة الإخوان بالأمريكان قديمة، وهم الذين فرضوا على الرئيس المخلوع مبارك إشراكهم في الحياة السياسية، ومنحهم أكثر من ثمانين مقعداً في البرلمان عام 2005. وخلال حكم مبارك نشطت الجماعة في الانتشار في المجتمع المصري تحت ستار الدين.
ورغم انتشارهم ونمو قوتهم إلا أنهم ظلوا يمارسون الدور والمهام المطلوبة منهم ولم يتجاوزوها، فقد كانوا دائماً ورقة ضغط في يد الأمريكان على نظام مبارك، ولا شيء أكثر من ذلك، ودون أية أطماع أو طموحات للحكم، ولهذا كانت تصريحاتهم دائماً واضحة بأنهم ليسوا أصحاب أطماع في السلطة.
وأكاد أجزم بأن الإخوان كانوا صادقين بعد ثورة 25 يناير 2011 في أنهم لا يريدون لا الرئاسة ولا الأغلبية البرلمانية، لكن مع تطور الأحداث بعد الثورة في الاتجاه الخطر على مصالح أميركا وإسرائيل، صدرت لهم الأوامر من واشنطن بالمنافسة وبقوة على السلطة، خشية صعود التيارات الثورية للحكم.
الإخوان أبداً لم يستعدوا في تاريخهم للحكم ولا لإدارة البلاد، ولم يمارسوا في تاريخهم سوى العمل السري لحساب جهات خارجية، وهذا هو السبب في تخبطهم الشديد خلال الشهور الماضية من حكمهم في مصر، وهو السبب أيضاً وراء حرصهم الشديد على الاستحواذ الكامل على السلطة، لأنهم كأداة لجهات أجنبية لا يجوز لهم العمل مع القوى السياسية الأخرى.