تكتسب ذكرى اليوم الوطني لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا العام بالتحديد معاني وأبعاداً أخرى محلية وإقليمية وعالمية أيضاً، محلياً لأن هذا العام بالتحديد شهد من قيادات دولة الإمارات .

وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، مبادرات عديدة، يصعب حصرها هنا، اتسمت في معظمها بروح الاتحادية، حيث شملت بمزاياها واستحقاقاتها كل مواطني الإمارات السبع بلا استثناء.

الأمر الذي يؤكد وحدة وترابط هذه الدولة الاتحادية الفتية، وعلى المستوى الإقليمي تأتي هذه المناسبة في وقت عصيب تمر فيه المنطقة العربية بموجات ورياح عاتية تعصف بدول كبيرة متماسكة منذ قرون عدة مضت وتهددها بالتفتت والتقسيم إلى دويلات وكانتونات صغيرة متناحرة ومتصارعة.

بحيث بات التوجه العام في المنطقة هو التفتيت والتفرقة، وشاهدنا أكثر من دولة كانت بالأمس القريب وحدة واحدة واليوم باتت دولتين لا يجمعهما أي ود أو توافق، بل صراعات وحروب وقتال مستمر، ودول أخرى عربية أيضاً يهددها التقسيم والتفتيت، أما على المستوى العالمي فقد شهد هذا العام تصاعد حدة تداعيات الأزمة العالمية بالشكل الذي بات يهدد أقوى الاتحادات الدولية.

وهو الاتحاد الأوروبي الذي ظل العرب على مدى نصف قرن مضى يضربون به المثل على فشلهم في الاتحاد، وحتى أقوى دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأميركية بات الحديث يدور حول إمكانية تفتيتها وتقسيمها بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، ونشر على موقع البيت الأبيض منذ أيام طلبات موقعة من أكثر من عشرين ولاية تطالب بالسماح لها بالخروج من الدولة الفيدرالية.

نحن لا نعيش في زمن المعجزات، بل في زمن العلم والإرادات القوية الصلبة والصادقة في الوقت نفسه، ودولة الإمارات ليست معجزة خارقة للقوانين والطبيعة، بل هي نتاج جهد شاق وعمل دؤوب وإرادة قوية وقيادة صادقة ومخلصة، وليست هذه الدولة ببعيدة ولا بمنأى عن أزمات العالم وصراعاته، بل هي في قلب الأحداث، لكنها بما تتمتع به من قيادة رشيدة وسياسات حكيمة استطاعت أن تواجه أعتى الأمواج، ولم توقفها الأزمات عن الاستمرار في التنمية والبناء وتشييد الصروح العملاقة.

وما تقدمه هذه الدولة لشعبها من مبادرات وخدمات وامتيازات، وما توفره له من أمن واستقرار ورفاهية، يحسده عليه شعوب العالم كله بلا استثناء، بل إننا نحن المقيمين على أرض هذا البلد المعطاء والمتميز، نحسد أنفسنا على ما نحن فيه ونحن ننظر إلى بلادنا وما يجري فيها من مآس وما هي مهددة به من مخاطر وكوارث.

اتحاد دولة الإمارات ليس فقط صامد في زمن الانهيارات، بل مستمر ومنطلق للأمام دائماً لا يعرف التراجع ولا التوقف، ولا يعرف أيضاً التفرقة ولا التمييز، فحيثما ذهبت في أية إمارة من الإمارات السبع الآن تشهد معالم البناء والتنمية والازدهار، ولهذا لا تندهش من مشهد الأعلام المرفوعة في كل شبر من أرجاء هذه الدولة، والتي تعبر بصدق عن فرحة الشعب وفخره واعتزازه بدولته واتحادها وإنجازاتها وقيادتها التي دائماً يسبق فعلها قولها.