ربما لا أبالغ ولا أجامل، إذا قلت إن دولة الإمارات من أكثر دول العالم اعتدالاً في سياستها الخارجية، وكذلك في سياساتها الداخلية، فهي الدولة التي لم تعرف في تاريخها العداء مع أحد، وهي الدولة المنفتحة على العالم كله بلا حدود أو قيود، وهي نموذج مثالي للتعايش السلمي بين مختلف جنسيات وثقافات العالم.
حيث يعيش على أراضيها وافدون من أكثر من مئة وسبعين جنسية، يشكلون نحو تسعين في المئة من سكانها، ولا يشعر أحد منهم بأي قيود على حريته وحقوقه، بل أغلبيتهم يقرون بأنهم يعيشون فيها حياة أفضل بكثير من حياتهم في أوطانهم الأصلية.. وأيادي الخير تمتد من هذه الدولة إلى المحتاجين والمنكوبين في كافة أنحاء العالم.
فهل يمكن لدولة مثل هذه أن تكون مقصرة في حق مواطنيها بالشكل الذي يظهره بعض الجهات المشبوهة؟ دولة يشكل فيها مستوى دخل الفرد واحداً من أعلى الدخول في العالم، ويسعى حكامها وحكومتها إلى تحقيق أعلى مستويات «الرفاهية» لمواطنيها، بعد أن وفروا لهم مستوى معيشياً قلما يحظى به غيرهم في العالم كله.
رغم هذا، نسمع من بعض الجهات الإعلامية الصفراء أو التنظيمية المشبوهة، من يدعي أن هناك في الإمارات نقصاً للحريات، وهو أمر لا يصدقه عاقل ولا ساذج، فالإمارات دولة حديثة، عمرها أربعة عقود فقط، وأجهزة أمنها ليست لها على الإطلاق سوابق في التعامل مع تنظيمات معارضة.
ولا معتقلين سياسيين، ناهيك عن أن عدد المواطنين الإماراتيين محدود، أقل من مليون، وموزعون على سبع إمارات، وكلهم تقريباً معروفون لبعضهم بعضاً، إن لم يكن بالشكل الشخصي، فبالانتماء القبلي والعشائري، بحيث إن الشخص يعرف من اسمه واسم عائلته، وكأن المجتمع الإماراتي كله أسرة واحدة.
فكيف يمكن أن تتعرض أجهزة الأمن فيه بمعاملة سيئة، كما يدعون، لأحد من أفراد هذه الأسرة؟ إنه أمر غير منطقي وغير معقول، ولكن دأبت بعض الجهات المشبوهة في تشويه سمعة دولة أو نظام حكم معين، بهدف ممارسة ضغوط معينة، في الغالب سياسية، تخدم مصالح جهات أجنبية معينة، تسعى لتوجيه سياسات دولة الإمارات المعتدلة، لخدمة مصالحها الخاصة التي تتعارض مع مصالح الدولة وشعبها وانتماءاتها القومية والدينية.
الجميع مصابون بالدهشة من اكتشاف مجموعة تنتمي لتنظيم سياسي سري في دولة الإمارات، يتآمر ضد نظام الحكم، ورغم العدد المحدود لأعضاء هذه المجموعة، إلا أن الدهشة تتراجع عندما نعلم أن هؤلاء القلة المضللة تنتمي إلى تنظيم «الإخوان المسلمين» العالمي، المعروف برفضه لكيانات الدول وسيادتها واستقلالها، هذا التنظيم الذي يخدم مصالح جهات عليا خفية، تسعى لنشر الفوضى والاضطرابات والقلاقل في الدول التي ترفض الخضوع لمخططات واستراتيجيات النفوذ والهيمنة العالمية.
أنا على يقين من أن دولة الإمارات لن تتنازل عن إنسانيتها وحكمتها وعدلها في التعامل مع هذه القلة الضالة، لعلهم يعودون إلى رشدهم، ويتراجعون عن ضلالتهم.