في مستهل العام الدراسي الجديد، بدأ التحضير من الإداريين والمدرسين والطلبة على حد سواء، والاستعداد لدخول الحصة الأولى، فهل سيقولون "مع حمد قلم" أو سيتغير القول ويصبح "مع حمد آيباد"؟ فعلى مدى سنوات طويلة كان حمد يحمل قلماً استطاع به تعليم الأجيال منذ بداية مشواره، ولكن في ثورة التكنولوجيا والالكترونيات أصبح عليه أن يستخدم اللابتوب أو الآيباد ليعينه على إكمال مشوار جديد بدلاً من القلم.
ولا شك أن القلم فيه إبداع وإلهام لكل من يستطيع الكتابة به ويعطيه حقه، ولكن هنا تبقى النقطة المؤكدة هي أن القلم يستطيع أن يرتاح بعض الشيء ويفسح المجال للتكنولوجيا الحديثة للبروز بعد أن أصبحت الحكومات تختار هذا الطريق وتفضل الآيباد أو اللابتوب على القلم.
وأبرز مثال هو حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أعلنت عن استعدادها لدخول عصر التعليم الذكي، واعتماد الكتابة بهذا الجهاز، ليحل الآيباد بدلاً من القلم.
الآن حمد يعلن استعداده لأخذ الآيباد، ويقول في نفسه؛ هل سيتعرف الطلاب على شكلي الخارجي وأنا أحمل الآيباد بدلاً من القلم؟ بمعنى أنهم عندما يشاهدون شكلي من دون القلم والكتاب المدرسي، فهل سيتعرفون علي؟ ما زال في رأسي العديد من الأسئلة لكني سأتعود عليها مع الأيام.
أخذ حمد يتخيل نفسه وسط الطابور الصباحي وهو يتطلع في الطلاب ويحدث نفسه قائلاً؛ هل هم طلاب المستقبل؟ وهل الآيباد سيكون بدلاً عن القلم؟ وعندما أخذ الطلبة في الدخول إلى الفصل تبعهم حمد في حصة تعتبر جديدة عليهم، بوضع أجهزة الكمبيوتر أمامهم بدلاً من الكتاب، قال لهم المعلم: لدينا حصة اللغة العربية، وكان حمد يتخيل كيف سيكون الدرس الأول بالآيباد، فما كان من الطلبة إلا أن بدأوا بالاستعداد لإخراج الجهاز والكتابة به، فقرر حمد أن يجلس مع الطلبة للاستفادة منهم والتعلم من التكنولوجيا الحديثة حتى يجاريهم في حدثهم اليومي.
ورغم التساؤلات التي عكرت صفو حمد في البداية، إلا أنه ما لبث أن وضع حداً لتساؤلاته وقال لقلمه: أنا صاحبك منذ فترة طويلة ولن أتخلى عنك، ولكن للضرورة أحكام، ويجب أن أتعلم الأحدث مع الحفاظ على القديم، وتخيل "الداتا شو" بدلاً من السبورة والطباشير.
وضمن هذا الإطار ربما ستأتي على حمد تساؤلات أكبر من تلك، كأن يفكر هل ستبقى الحقيبة المدرسية أم سيستعين الطلبة بالآيباد ويبقى الجهاز في المنزل ليحضروه في الصباح؟ ولكن في رأي حمد أن حمل الحقيبة المدرسية كانت له فوائد، مثل تعويد الطلبة على التحمل والصبر.. لا نريد أن نستبق الأحداث في الحكم بين القلم والآيباد، ولا نريد أن نضغط على حمد بشأن التساؤلات التي تدور في ذهنه.. ولكن نقول إن حمد سوف يتكيف مع الواقع، وأن "العلم في الصغر كالنقش في الآيباد".