في مواجهة الغضب العارم من جموع المسلمين، حيال الفيلم المسيء إلى الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، والذي تعدّدت الاحتجاجات المعبّرة عنه، من المغرب إلى بنغلاديش، وامتداداً إلى خارج العالم الإسلامي، وصولاً إلى أستراليا، ترتفع أصوات في الولايات المتحدة بالقول إن الإدارة الأميركية لا تملك القيام بشيء حيال من وقفوا وراء هذا الفيلم، وقاموا بإنتاجه، وشاركوا في العمل به.

هذا الموقف عبّرت عنه وزيرة الخارجية الأميركية، وأشارت في هذا الصدد إلى جانبين، لا بد من التوقف عندهما طويلاً:

1- الجانب الأول: يتمثل في التعديل الأول للدستور الأميركي، الذي يكفل حرية الرأي، وهذا التعديل، حسب رؤية الوزيرة الأميركية، ينطبق على من قاموا بإنتاج هذا الفيلم والترويج له على الرغم من كل بشاعته التي يقر بها الجميع.

2- الجانب الثاني: إنه من المستحيل التصدّي لهذا الفيلم، في ضوء التقنية الحديثة التي تكفل له الانتشار.

وانضم إلى الوزيرة الأميركية البعض ممن يزعمون أنهم خبراء في التعديل الأول للدستور الأميركي وتطبيقات حرية الرأي.

هذا الموقف يشكِّل استفزازاً إضافياً للكثيرين في عالمنا الإسلامي، فالمرء لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً دستورياً لكي يدرك الفرق بين حرية التعبير التي يضمنها التعديل الأول للدستور الأميركي، وبين حرية الترويج للكراهية والحقد والإساءة إلى العقائد والأديان.

المدهش حقاً أن شرطة لوس أنجليس، التي استدعت منتج الفيلم للتحقيق معه بخصوص هذا الفيلم وشروط الإفراج عنه في عام 2010 بتهمة الاحتيال، لم توجه إليه أي تهمة على الإطلاق، ولم يوضع رهن الاعتقال، ولم تكلل يديه بالأصفاد.

وبينما تبدو في الأفق مؤشرات استمرار المزيد من جموع المسلمين في التظاهر والاحتجاج، تبدو إضاءة نور، في هذا المناخ المعتم، من خلال مطالبة شيخ الأزهر ومفتي السعودية للدول والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بالتحرك النشط لتجريم الإساءة للأنبياء.

ولا بد من الوقوف طويلاً عند مطالبة شيخ الأزهر بضرورة صدور قرار دولي يقضي بعدم المساس برموز الدين الإسلامي ومقدساته التي يجترئ عليها من لا يعرفون قيمة السلام الاجتماعي بين الشعوب، ويستبيحون تأجيج الفتن بينها.

أخيراً، يتعيّن على الجموع التي انطلقت هادرة لنصرة الإسلام أن تفكر طويلاً، وأن تتساءل: أليس من بين أهداف من أطلقوا هذا الفيلم أن يثيروا الفوضى في شوارع العالم الإسلامي، وأن يطلقوا عواصف الدم والنار؟!

أليس الدفاع الحقيقي عن نبي الإسلام، صلى الله عليه وسلم، أن نتشبّث بسنته وهديه، وأن نسير على هداهما بعيداً عن الغضب الهادر الراهن؟!