في ما يلي اقتراح متواضع أتقدم به مجانا إلى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والمرشح ميت رومني: ينبغي لكل مواطن أميركي أن يحظى بإجازة إلزامية، لا تقل مدتها عن ثلاثة أسابيع في السنة.

ويحصل معظم الأميركيين الآن على إجازة سنوية لا تتجاوز أسبوعين، ولكن العديد منهم لا يستغلون الأسبوعين كاملين خشية أن يفقدوا وظائفهم.

ولا يحظى واحد من بين كل أربعة أميركيين بإجازة مدفوعة الأجر على الإطلاق، ولا حتى على عطل رسمية. ولا يحصل ما يقرب من 40% من العمال الأميركيين، أي ما يزيد على 55 مليون أميركي، على أجر عندما يأخذون عطلة أو إجازة مرضية، وذلك وفقا لمكتب إحصاءات العمل الأميركي.

والعاملون في بعض الصناعات أفضل حالا من نظرائهم، فاحتمال حصول الـ8,1 ملايين أميركي العاملين في الصناعة المالية على إجازة مدفوعة الأجر، يزيد بواقع الضعف مقارنة بعمال البناء البالغ عددهم 8,7 ملايين عامل.

والقطاعان اللذان يشهدان أسوأ المعدلات هما قطاعا الترفيه والضيافة، حيث يتم إعطاء أقل من 25% من العمال إجازات مدفوعة الأجر أو إجازات مرضية.

ولكن أينما نظرنا وكيفما حسبنا الأمر، فإننا نجد أن الأميركيين يعملون بجد أكبر ولوقت أطول. واقتصادنا هو الاقتصاد المتقدم الوحيد الذي يفتقر إلى سياسة وطنية تضمن حصول الموظفين على فترة راحة، وهذا أمر عبثي. فمن شأن ثلاثة أسابيع راحة إلزامية أن تكون مفيدة للجميع، بمن فيهم أصحاب العمل.

وتوضح الدراسات أن العاملين الذين يحظون بإجازة، يصبحون أكثر إنتاجية بعد تجديد طاقتهم، إذ يتمتعون بمعنويات أعلى، ويكونون أقل عرضة لأن يتغيبوا ذهنيا عن العمل. وهذا يعني زيادة في إنتاج كل عامل، تكفي لتعويض أصحاب العمل تكلفة التعاقد مع عمال إضافيين، يحلون محل كل موظف يأخذ إجازة مدتها ثلاثة أسابيع.

وهو أمر مفيد أيضا للاقتصاد، لأن هؤلاء العمال الإضافيين سيخفضون مستوى البطالة، ويضعون المزيد من المال في جيوب المزيد من الأشخاص. ومن شأن هذه القوة الشرائية الإضافية، أن تعزز الاقتصاد بشكل عام.

ولم يضر طلب الإجازات المدفوعة بالاقتصادات الأخرى، فألمانيا تتمتع بأحد أقوى الاقتصادات في أوروبا، وتفرض إجازة مدفوعة لا تقل عن شهر في السنة.

ومن شأن زيادة عدد الإجازات وإطالة مدتها أن يحسنا صحتنا، فقد أوضحت دراسة أجرتها عيادة "مارشفيلد" في ولاية ويسكونسن، أن النساء اللاتي يحظين بإجازات دورية تقل معاناتهن من التوتر والاكتئاب على مدار السنة.

وتشير الدراسات أيضا، إلى أن الرجال الذين يأخذون إجازات دورية، يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأزمات القلبية.

وليس تحسن الصحة أمرا جيدا بالنسبة لنا كأفراد فحسب، فهو يترجم إلى عمال أكثر إنتاجية، وإجازات مرضية أقل، ونسبة غياب أدنى، وتكاليف رعاية صحية أقل.

وبعبارة أخرى، فإن إجازة لا تقل مدتها عن ثلاثة أسابيع، تشكل صفقة رابحة بالنسبة لثلاثة جوانب؛ فهي مفيدة للعمال، ومفيدة لأصحاب العمل، ومفيدة للاقتصاد.

وأنا أضمن أنها ستكون صفقة رابحة كذلك في صفوف الناخبين. يا أوباما، يا رومني، هل يصغي أي منكما إلى ما أقوله؟