أبد البنتاغون، في أحدث تقاريره نصف السنوية إلى الكونغرس بشأن الحرب الأفغانية، حماساً شديداً إزاء معركة وزارة الدفاع الأفغانية ضد "الفساد المستشري". وتباهى التقرير بأن وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك تكفل شخصياً بتنفيذ إصلاحات مكافحة الفساد في وزارة الدفاع، وأنه "يناضل من أجل جعل" وزارته "قدوة لبقية أفغانستان". وبعد ذلك بفترة وجيزة، أجبر وردك على تقديم استقالته، بعد أن صوت البرلمان الأفغاني على فصله بسبب الفساد المستشري في وزارته.
ويستعد الجيش الأميركي حالياً لمغادرة أفغانستان، من خلال إيقاف عمل المطارات، وهدم القواعد، وتفكيك سيارات "الهامفي" تمهيداً لنقلها. وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيطير 23 ألف جندي أميركي إلى الوطن، تاركين 68 ألفا آخرين سيبقون حتى عام 2014.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: بعد 11 عاماً، ومقتل أكثر من 2000 جندي أميركي، وإنفاق ما لا يقل عن تريليون دولار، ما الذي ستتركه أميركا وحلف شمال الأطلسي وراءهما؟
الإجابة كئيبة: قوات أمن أفغانية تعجز تماماً عن العمل بمفردها، وهو ما يقر به الجيش الأميركي بهدوء، وحكومة فاسدة وغير فعالة إلى درجة أنها، كما قال الجيش في ذلك التقرير، "تدعم تراسل المتمردين". وبعبارة أخرى، شركة علاقات عامة رائعة بالنسبة لحركة طالبان. منذ عام 2002، أنفقت أميركا بالفعل 43 مليار دولار لتدريب الجيش والشرطة الأفغانيين، وتعتزم إنفاق 11,2 مليار دولار إضافية خلال العام الجاري، وقد طلب الجيش 5,8 مليارات دولار أخرى لعام 2013.
وفي تلك الأثناء، عمد المدربون العسكريون، بشكل شبه سري، إلى تغيير القواعد. فمنذ بدء التدريب، كانوا يقيسون نجاحهم من خلال إحصاء عدد الوحدات الأفغانية المدربة حديثاً، التي تستطيع القتال بشكل مستقل، من دون أي مساعدة من القوات الأطلسية. والآن، تعترف بعثة التدريب بأن جميع القوات الأفغانية غير مستعدة للقتال بمفردها. وحسب الجيش الأميركي، لا تتجاوز نسبة وحدات الجيش الأفغاني القادرة على ذلك 7٪، وتلك مشكلة واحدة في عش من المشكلات.
وتتمثل إحدى المشكلات العويصة الأخرى في الأمية، فقبل ما يزيد على عامين، أشار الجنرال وليام كالدويل، بعيد توليه قيادة بعثة تدريب منظمة حلف شمال الأطلسي، إلى أن "إجمالي الإلمام بالقراءة والكتابة" بين الجيش والشرطة الأفغانيين، كان "يقف عند نحو 14٪".
وبعد ذلك بعامين، قال المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان، في تقرير صدر مؤخراً: "إن معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين" قوات الأمن الأفغانية "ككل هو 11٪". وبكل المقاييس الممكنة تقريباً، تتراجع بعثة التدريب شيئاً فشيئاً.
ثم هناك "مشكلة التآكل"، حين يتخلف الجنود عن الحضور ببساطة، ويلوذ معظمهم بالفرار. وكما هي الحال الآن، فإن الروس، عندما احتل الاتحاد السوفييتي أفغانستان، "لم يتمكنوا من وضع حد للفرار من الجيش"، مما اضطر موسكو لإرسال أكثر من 105000 من جنودها. وفي نهاية المطاف، بالطبع، اضطر الاتحاد السوفييتي إلى الانسحاب، وراح الجيش الأفغاني ينحل من فوره. ألسنا في الموقف نفسه، إذ نسعى وراء مهمة مستعصية مقدر لها الفشل لا محالة.