لست أشك في أنه عندما يكتب تاريخ ثورة الخامس والعشرين من يناير، والأحداث التي أعقبتها، سيتوقف المؤرخون طويلا أمام مجموعة القرارات التي اتخذها الرئيس المصري دكتور محمد مرسي، وشملت إحالة مجموعة من قيادة المؤسسة العسكرية المصرية إلى التقاعد وتعيين قيادات جديدة في مواقعهم وإلغاء التعديل الدستوري المكمل.
هؤلاء المؤرخون سيجدون أنفسهم أمام مجموعة من الأسئلة الشائكة، التي لا تفتقر إلى الصعوبة ولا التعقيد، حتى وإن لم تعكس أي نوع من التوجس أو التشكك أو الريبة.
السؤال الأول هو: كم يبلغ تأثير مؤسسة الرئاسة في مصر في الوصول إلى هذه القرارات بهذه السرعة التي لا شك في أنها قد فاجأت الكثيرين ليس في مصر وحدها، وإنما على امتداد العالم؟
هذا السؤال ــ بالطبع ــ ينبع من الاعتقاد الغالب لدى الكثيرين بأن مؤسسة الرئاسة في مصر، بحكم تاريخها وطبيعتها، تفرض حضورها وقوتها، ولم يتردد بعض المحللين في وصفها بأنها «سلطة فرعون» التي تفرض الإذعان لها بغض النظر عن هوية الممسك بمقاليدها.
السؤال الثاني هو: كم يبلغ تأثير الحركة السياسية على النحو الذي تمارسها به جماعة الإخوان المسلمين في هذه القرارات؟
وهذا السؤال له وجاهته ــ بالطبع ــ ويكفي أن نتذكر في هذا الصدد ردود فعل عدد من قيادات الأحزاب الليبرالية، الذين قالوا في معرض التعقيب على هذه القرارات، موجهين حديثهم إلى القادة العسكريين: ألم نقل لكم؟ إن اتفاقات أي جهة مع جماعة الإخوان المسلمين انقلبت تاريخيا بتصرف الجماعة لصالحها، وبما يتناقض مع ما تم الاتفاق عليه في مرحلة سابقة.
السؤال الذي لا يقل عن الأسئلة السابقة إلحاحا هو: كم يبلغ تأثير زيارتي وزيرة الخارجية ووزير الدفاع الأميركيين للقاهرة في هذه القرارات؟
وفي اعتقادي أن هذا السؤال سيظل مستعصيا على التحليل، ربما إلىأن يكشف النقاب، بعد سنوات طويلة، عن الوثائق الأميركية الرسمية المتعلقة به.
السؤال الذي يفرض نفسه، من منظور البعض، هو: هل جاءت القرارات وفق ترتيب مسبق بين مؤسسة الرئاسة المصرية وبين القادة العسكريين المعنيين؟
لا يتردد بعض المراقبين في استبعاد الإمكانية المتضمنة في هذا السؤال، لأسباب عديدة لا مجال لتفصيل القول فيها هنا.
وتمتد الأسئلة، في هذا الصدد، ربما بلا انتهاء، ولكن ما يعنينا هو استشراف الآفاق فيما يتعلق بما إذا كانت مؤسسة الرئاسة المصرية ستوظف القوة التي بدأت في التعامل مع القادة العسكريين في ضرب القوى السياسية الليبرالية لاستدامة الإمساك بمقاليد السلطة أم أنها ستحول الموقف الراهن إلى بداية نحو مسيرة ديمقراطية تخدم «النهضة» التي تحدث عنها دكتور مرسي طويلا.
إن غداً لناظره قريب.