لقد تجاوزنا حدود النزق والحنق لمآلات الوضع المفجع في سوريا، تناسلت التحليلات وشاخت ومازال الدم طازجاً أبداً في الطرقات، والقذائف لا تنضب.

كلمة السر لبدء العد العكسي لوجود نظام بشار الأسد هي تدمير سوريا، كي تخرج من خريطة التأثير السياسي الإقليمي عقوداً كاملة، تحول بديل النظام الحالي الى مقاول بناء على أجندته بند واحد: بناء دولة بأكملها من جديد.

في هذا الأتون حتى عواصم الحل والربط الغربية ومعها بعض الشرقية، باتت خجلى لهذا التأني في الحزم الدولي إزاء كارثة غير مسبوقة في التاريخ البشري، كانت صورة نيرون يحرق روما مشهداً بسيطاً أمام ما يفعله جند بشار في وطنهم، حرب شاملة لم يستثن منها أي سلاح مهما كان عياره.

هذا الهول المتجسد في الشاشات مع بدء ظهور مؤشرات ارتخاء قبضة النظام السوري، دفعت على ما يبدو القوى المؤثرة لبدء الحديث عن أن أيام بشار الأسد باتت معدودة.

أولى المؤشرات، دخول كاميرات الفضائيات بقوة إلى أكثر من منطقة مشتعلة في سوريا، ما يعني ضعف قبضة النظام الأمنية والعسكرية ووجود مناطق محررة بالفعل إلا من القصف الأرضي والجوي .

ثانيها نجاح لاعبين أساسيين في الشقين السياسي والعسكري من الخروج من الدائرة الضيقة للنظام من عيار العميد مناف طلاس ورئيس الوزراء رياض حجاب، وهو ما كان مغامرة تعني الموت المحقق لكل أسرة المنشق.

ثالثا: اقتصار العمليات العسكرية للنظام على القصف عن بعد، ما يعني ضعف موقفها على الأرض، الشرط الوحيد لبسط السيطرة الأمنية، بدلالة عودة الطائرات والدبابات لقصف مناطق في دمشق وحمص سبق وأعلن النظام سيطرته التامة عليها.

رابعا، نجاح المعارضة السورية المسلحة في تبديد مخاوف الغرب من تسلل عناصر إسلاميه متطرفة الى صفوف الثوار ولعبها دورا قياديا في المجريات العسكرية، وذلك عبر توقيع الميثاق الذي وجه رسالتين في غاية الأهمية، الأولى توحيد الفرق ونبذ العناصر المتطرفة، والثانية الالتزام بحقوق الانسان ونبذ الانتقام حتى من العناصر المتورطة في الإجرام.

 أخيرا وهو الأهم، نجاح الأجهزة الاستخبارية الفاعلة، على ما يبدو، في تجريد نظام بشار من أهم ورقة كان يهدد بها: إشعال المنطقة.

تمكن الجيش اللبناني من منع امتداد المعارك السورية إلى طرابلس، بالتزامن مع الضربة الأمنية الباهرة بإحباط مخطط ميشال سماحة- علي مملوك، بإشعال الساحة اللبنانية بسلسلة تفجيرات موجهة، بينما الحصار يطبق على حزب الله بإعلان اثنين من المرجعيات الشيعية تأييدهما للثورة السورية ودعوتهما الحزب إلى تغيير موقفه المعلن في خطاب حسن نصرالله الأخير.

وعلى الجبهة الأخرى نجحت الدبلوماسية التركية عبر الضغط على مسعود برزاني من سحب الورقة الكردية من بشار ومنع أي امتداد جغرافي عسكري كردي سوري عراقي. كما أن محاولات استفزاز الجيش الأردني بزخات من الرصاص والمدفعية، باءت بالفشل ولم ترق الى مستوى المواجهة بين الجيشين.

كل ما سبق يبقى في خانة الاحتمالات، لكن بعد تجارب لافتة وخصوصا في العراق، عندما تعلن المخابرات الألمانية على وجه الخصوص بأن أيام بشار معدودة.. فإنها حقا معدودة.