اعتاد الكثيرون استقبال مقدم الصيف بكثير من الابتهاج، فهو عندهم يقترن بالعطلات والسفر وقضاء أوقات ممتعة في المناطق ذات المناخ المعتدل وعلى الشواطئ والجبال، وهكذا فإن اطلالته الأولى تعنى بطاقات السفر والحجوزات والاستعداد لقضاء أطيب الأوقات.
هناك آخرون، بالطبع، تختلف المسألة عندهم، فإطلالة الصيف تعنى الرطوبة المكثفة ودرجة الحرارة الأعلى، وبالتالي المعدلات المرتفعة من استخدام مكيفات الهواء وكل ما يتعلق بها.
هذه الفقرة، على وجه التحديد، تقترن بمشكلة تتجدد كل عام، ففي البنايات التي تستخدم التكييف المركزي تتعرض أجهزتها بشكل مفاجئ لارتفاع كبير في الضغط من أجل الحصول على درجة برودة أعلى، وهذا يقود مباشرة إلى الأعطال، ومن ثم إلى المطالبة بالإصلاح للأجهزة، التي تعطلت، أو هي بسبيلها إلى التعطل.
جوهر هذه التجربة قد يصعب تصوره، إلا بعد أن تخوض غمارها بالفعل، فقد عمدت بعض مكاتب التأجير بصفة خاصة إلى تقليل الإنفاق على البنايات، سواء عن طريقها أو عبر المالك أو وكيله بإهمال الصيانة، وفي مقدمتها اهمال صيانة أجهزة التكييف المركزية، التي تشكل جزءاً أساسياً من صميم مرافق البنايات.
تأخذ المسألة غالباً شكل تحميل مسؤولية صيانة أجهزة التكييف على كاهل شركات متواضعة القدرات، ربما إلى حد الغياب الكلي، والتي تتقاضى ـ بالطبع ـ مبالغ أقل من شركات الصيانة ذات الكفاءة العالية والمهنية. والبارعون الذين يقومون بذلك يتصورون أنهم بذلك يوفرون في إجمالي التكاليف، متجاهلين أنهم بذلك يقصفون أعمار البنايات التي يتحملون مسؤوليتها.
إذا كنت من سكان مثل هذه البنايات، فثق تماماً أنك ستجد نفسك وسط أغرب الحوارات التي يمكنك أن تريها، فأنت تبادر إلى الاتصال بمكتب التأجير الذي تتبعه بنايتك أو بوكيل المالك، أو المسؤول أياً كان، لتبلغه بأن التكييف المركزي في البناية التي تقيم بها معطل أو لم يعد له وجود، وأن ذلك مستمر منذ عدة أيام.
سيصلك الرد مفعماً باللطف، في البداية، بأنه تم العلم بذلك، والاصلاح جار، وما عليك إلا أن تطمئن. الاطمئنان، بالطبع، لن يعرف الطريق إليك، وهكذا تجد نفسك قد عشت لمدة أسبوعين والتكييف المركزي يدفع إليك هواء ساخناً بك من حافة الاختناق.
ومن جديد يمتد الحوار، ولكنه هذه المرة يصل إلى حد السوريالية، حيث يتم التأكيد لك بأن التكييف تم إصلاحه وأنك الآن في أفضل حال، وأن كل شيء عال العال. بالطبع، ستشد شعرك، وتنفى أن الأمر كذلك، وتستشهد على صحة ما تقول بجيرانك والبواب وأصحاب المحال أسفل البناية وكثيرين غيرهم.
وعلى الطرف الآخر من الهاتف يصلك تأكيد بأن ما تقوله ليس صحيحاً، وأنه ربما شقتك وحدها بها مشكلة، أو أن المشكلة قد تكون فيك أنت شخصياً، لأنك تبالغ في أمور بسيطة، لا تستدعي كل هذا الانفعال.
وبينما يمر أسبوعان على هذا الحال، يتواصل الحوار السوريالي، وتستمر جهود شركة متواضعة القدرات في الإصلاح، ويبتهج أصحاب أقرب مركز تسوق لأن سكان بناية أخرى سوف يقضون معظم وقتهم في المركز، هاربين من جحيم التكييف المعطل في البناية التي يسكنونها.