نحن نعيش في عالم يواجه أزمات متعددة، ينشأ كثير منها بفعل عوامل خارجة عن سيطرتنا الفردية. وكما لو أن هذا لا يكفي، فإننا غالباً ما نفاقم هذه الأزمات الجماعية والشخصية بالأحكام الذاتية، والمخاوف، والشكوك، أي بذلك الصوت الذي أصفه بشريك الغرفة البغيض الذي يعيش في رؤوسنا. ومع ذلك، فإنني شهدت، مرارا وتكرارا، لحظات استثنائية من الشجاعة والقوة والمرونة، تتم فيها مواجهة المخاوف، بل والتغلب عليها، ويبدو كل شيء ممكنا.
وبالنسبة لي شخصيا، فقد تمثلت الخطوة الأكبر في إدراك أن الشجاعة ليست غياب الخوف، وإنما السيطرة عليه. فهي أشبه بالعضلات؛ كلما زدت في تمرينها، ازدادت قوة. وهي الوصول إلى المرحلة التي لا تمنعنا فيها مخاوفنا من التجرؤ على التفكير بأفكار جديدة، ومحاولة أشياء جديدة، والقيام بمجازفات كبيرة.
وأدت رغبتي في مشاركة هذه الأفكار إلى إصدار كتابي "عن التحلي بالشجاعة.. في الحب والعمل والحياة". ونظراً لانتشار الخوف والشجاعة، فقد عمد موقع "هافبوست" مؤخراً إلى إطلاق سلسلة تسمى "التحلي بالشجاعة"، وهي سلسلة تعيد النظر في بعض مواضيع الكتاب وتتوسع فيها، بدءا من إحدى أكثر القوى المعروفة للجنس البشري إثارة للخوف، وهي قوة المال. وليس المال مجرد مال فحسب، فهو يمثل أيضاً بديلا لآمالنا، وأهدافنا، وأحلامنا، وبطبيعة الحال مخاوفنا. فنحن نخشى أننا لن نملك الموارد الكافية لعيش حياة كريمة، أو تربية أبنائنا تربية حسنة، أو الشعور بالأمان.
ومن أجل سلسلة "التحلي بالشجاعة"، جمعت بعض الأصدقاء والخبراء للحديث عن المال، ومخاوفنا بشأنه، وكيفية التغلب على هذه المخاوف. وقالت ماريا بارتيرومو، وهي مقدمة برنامج "جرس الإغلاق مع ماريا بارتيرومو"، الذي يعرض على محطة "سي إن بي سي": "أعتقد أن التحلي بالشجاعة تجاه المال يتعلق بالتجرؤ على وضع خطة".
وقد تكون تلك الموارد أقل مما كنت تعتقد". وقدم الكاتب بيل رانسيك النصيحة التالية: "عندما تكون شجاعا، فإنك لا تخشى القيام بمجازفات محسوبة، وترى أموالك تنمو وتتكاثر. ولعلك، في يوم من الأيام، ستجد المال يعمل من أجلك، بدلا من أن تعمل أنت من أجله".
وبطبيعة الحال، فإن المال هو جانب واحد فقط يمكن للشجاعة أن تحدث فرقا فيه.
وهناك المنتجة والممثلة ريتا ويلسون، التي غامرت مؤخراً بخوض مجال جديد من خلال تسجيل أول ألبوم منفرد لها، يضم أغنيات من ستينات القرن الماضي وسبعيناته. وهناك أنوشيه أنصاري، التي لا تعد أول مستكشفة خاصة للفضاء فحسب، ولكن أول رائدة فضاء من أصل إيراني.
وفي عيد الأم المقبل، سأتأمل في إرث الشجاعة الذي خلفته والدتي. إنها وسيلة لنذكر أنفسنا بأن الخوف ظاهرة شاملة، فكل ما يخيفك عرض شخصا غيرك للخوف من قبل. فالخوف يمس الجميع، إلا أنه، كما نعرف جميعا، لا يوقفهم.