مع اقتراب انتخابات الرئاسة المصرية، نرى معالم المنافسة النهائية ونتائج استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر المرشحين فرصة للتأهل، هما عبدالمنعم أبو الفتوح وعمرو موسى، وقد بدأت المعركة تأخذ الطابع الهجومي بين الاثنين بالتحديد، مما يعكس إحساس كل منهما بخطورة الآخر عليه. فقد سمعنا أبو الفتوح يطالب بتوقيع الكشف الطبي على المرشحين للرئاسة لقياس مدى أهليتهم الصحية، وقال أبو الفتوح إنه يعلم كطبيب بأن بعض المرشحين لديهم أمراض لا تمكنهم من أداء مهام منصب الرئيس، وبالطبع هو يقصد هنا عمرو موسى الذي تجاوز الخامسة والسبعين.
من جانبه بدا عمرو موسى وكأنه بالفعل يستشعر خطورة أبو الفتوح عليه دون غيره من باقي المرشحين، حيث ركز هجومه كله عليه وحده دون غيره، وبالاسم، مشددا على مرجعية أبو الفتوح الدينية وانتمائه للإخوان، ومشيرا لدعم السلفيين له كدليل على التزامه بمشروعهم. وعلى ما يبدو فإن موسى لم يجد في أبو الفتوح عيبا آخر سوى انتماءاته الدينية، في محاولة لتخويف الناس منه.
وعلى عكس أبو الفتوح الذي أكد على رفضه لأية تحالفات أو جبهات مع مرشحين آخرين، رافضا أسلوب الوعود بالمناصب القادمة، ذهب موسى يغازل في حديثه المرشحين والشخصيات أصحاب الشعبية، ولم يتردد في أن يغري البعض بمنصب نائب الرئيس القادم، أمثال أيمن نور رئيس حزب "غد الثورة"، والسيد البدوي رئيس حزب الوفد، كما عبر صراحة عن ترحيبه بأن يكون المرشح الناصري حمدين الصباحي ضمن طاقمه الرئاسي باعتبار أن الأفكار الناصرية ما زالت هي حلم جموع الفقراء من الشعب، على حد قول موسى، وكأن هذا هو ما ينقصه في برامجه وسياساته، لأنه لم يسبق له بالفعل أن تعامل مع الفقراء، وربما لم يشاهدهم إلا على شاشات السينما.
موسى في حملته يركز كثيرا على عامل الخبرة، ولا أدري بصدق عن أية خبرة يتحدث بالتحديد، وهل الخبرة تقاس بعدد السنين أم بالإنجازات؟ إذا كانت بالسنين الطويلة فأفضل من يتولى مصر هو المخلوع حسني مبارك، أما إذا كانت بالإنجازات فعلى موسى أن يقدم للناس كشفا بإنجازاته في الخارجية المصرية وفي جامعة الدول العربية،.
ولا أعتقد أن ما يمكن أن يوجه من انتقادات لموسى في هذا الشأن يقل كثيرا عما يوجه لنظام مبارك وعهده، الذي تراجعت فيه مكانة مصر العربية والإقليمية والدولية لأدنى مستوى في تاريخها، حتى خرجت من كافة المعادلات واقتصر دورها على أداء ما يملى عليها من الآخرين، وخاصة من واشنطن وتل أبيب.. ولا يختلف اثنان على أن عهد عمرو موسى في الجامعة العربية كان من أسوأ العهود في تاريخها، حيث امتلأ بالصراعات العربية العربية ودعم المحتل الأجنبي.
يحظى موسى بدعم فلول النظام السابق وتأييد رجال الأعمال ووسائلهم الإعلامية، وكذلك بدعم خارجي من واشنطن وتل أبيب وغيرهما، بينما يحظى أبو الفتوح بتأييد شعبي واسع، وخاصة من الثوار والتيارات الدينية، وما نخشاه بالفعل هو أن يتنازل المرشحون الآخرون لعمرو موسى طمعا في المناصب القادمة، وهذا سيشكل سقطة كبيرة لهم، وإن كنت لا أتصور أن يبيع حمدين صباحي تاريخه المشرف من أجل منصب بجوار عمرو موسى.