أعلن الإخوان المسلمون في مصر من قبل أنهم لن يرشحوا أحدا للرئاسة، ثم عدلوا عن قرارهم ورشحوا خيرت الشاطر، ثم أكدوا هذا الموقف بترشيح الاحتياطي محمد المرسي، ولم تقدم الجماعة حتى الآن تفسيرا واضحا أو مقبولا لموقفها هذا.
ومنذ أن أعلن القيادي الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح عن نيته الترشح للرئاسة، والهجوم عليه من قبل جماعة الإخوان لم يهدأ، بل يتصاعد بحدة مع اقتراب موعد الانتخابات.
وهذا في حد ذاته أمر مثير للدهشة والتساؤلات، إذ إن الشخص لا غبار عليه في حد ذاته، بل يلقى قبولا من فئات كثيرة من الشعب المصري، ويلقى أيضا تأييدا واسعا وسط التيارات الإسلامية المختلفة، بما فيها الإخوان أنفسهم، وحتى كثير من الأقباط يرونه أفضل المرشحين، هذا إلى جانب التأييد الواسع له وسط شباب الثورة، وأكثر من ذلك أنه مطروح فكرة تكوين جبهة من عدد المرشحين للتنازل لأبو الفتوح.
باختصار، هو أكثر المرشحين الذي يمكن أن ينطبق عليه وصف الرئيس التوافقي، وفرصته كبيرة في الفوز، في رأي الكثيرين، وكان أجدر بقيادة جماعة الإخوان أن تحشد قواها لدعمه وتأييده، خاصة وأن الرجل يقول إنه ما زال متمسكا بانتمائه للجماعة وفكرها ونهجها.
وقد اعتقدنا بداية أن رفض الجماعة تأييد أبو الفتوح يرجع لمسألة مبدئية لرفضهم الترشح للرئاسة، لكن بعد طرحهم المفاجئ لخيرت الشاطر كمرشح الجماعة للرئاسة، بات واضحا أن المسألة ليست مبدأ، بل شيء آخر داخل الجماعة غير مفهوم للآخرين. وبمجرد أن ظهر الحديث حول احتمال رفض ترشح الشاطر لأسباب قانونية، سارعت الجماعة بطرح مرشح آخر احتياطي.
واختاروا مرشحا يفتقد الكثير من مقومات الجاذبية للناخبين، بمن فيهم أعضاء الجماعة أنفسهم، وهو محمد المرسي، وتم استبعاد الشاطر بهدوء ودون أية ردود فعل من الجماعة، على الرغم من أن قرار استبعاده يحتمل الكثير من التأويلات والتفسيرات القانونية التي تستوجب الخوض في الطعن عليه بجدية. لكن الجماعة لم تفعل، وركزت جهودها على حملة المرشح الاحتياطي محمد المرسي، وكرست الشاطر لدعمه.
أعتذر للإطالة في شرح المشهد الذي يعرفه الجميع، لكن السؤال المحير هنا هو؛ لماذا تصمم الجماعة على ترشيح المرسي وهي تعلم علم اليقين أنه، ليست فقط فرصته ضعيفة ولا يلقى قبولا كبيرا حتى لدى أعضاء الجماعة أنفسهم، بل تعلم أيضا، مثلما يعلم الجميع، أن ترشحه يضر كثيرا أبو الفتوح، ويحقق أكبر فائدة للمرشح عمرو موسى الذي أصبح المرشح الأوحد للجبهة المضادة للثورة.
أشعر، ولست وحدي، بل معي الكثير يشعرون، أن هناك اتفاقا، ولن أقول مؤامرة مثلما يقول الكثيرون، بين الإخوان وجهات أخرى، على ضرورة وصول عمرو موسى للحكم في هذه الفترة بالتحديد. ولن أحدد ما هي الجهات الأخرى، ليقيني أيضا بأنها لا تخفى على أحد، فترشيح الشاطر في البداية جاء لضرب أبو الفتوح لصالح طرف ثالث، لكن عندما اتضح أن الشاطر في حد ذاته خطر.
ويحتمل نجاحه، تم استبعاده بقرار قضائي، ولم تعترض الجماعة على استبعاده، وحتى لا يثير استبعاده ثورة واضطرابات قوية على المستوى الشعبي، تم استبعاد عمر سليمان معه، وهو الاستبعاد الذي كان، في اعتقادنا، ربما مخططا له أيضا، لأن فوز عمر سليمان بالرئاسة كان سيشعل الشارع المصري ويسبب كوارث كبيرة كانت ستطال المجلس العسكري قبل غيره، ورغم قانونية الاستبعاد للجميع، لكن لا أعتقد أن الأمور كانت قانونية مائة بالمائة.
الإخوان، في رأيي، مازالوا على مبدئهم في عدم الترشح للرئاسة، وقد رشحوا المرسي، ليس للفوز، بل لضرب جبهة أبو الفتوح، التي تمثل الثورة المصرية، أما السؤال؛ لصالح من كل هذا؟ فأعتقد أن إجابته واضحة، ومن لا يعرفها فليعتبر ما قلته كله مجرد خواطر أو هواجس شخصية.