صدر مؤخراً، كتابي الجديد «القنبلة الأميركية: قصة الغزو المحلي والدولي» بالتزامن مع زلة لسان لحاكم ولاية تكساس «ريك بيري» الجمهوري. إنه توقيت مناسب، لأن كلا هذين الأمرين يوضح التركيز على الجانب الطنان والأسلوب، أكثر من التركيز على المضمون في وسائل الإعلام وسياسات اليوم.

وبحكم كونه في أفضل وصف له «رواية مقنعة»، فإن كتاب «القنبلة الأميركية» يمزج بين الحقيقة والخيال في رواية قصة «كاثرين كارسون»، وهي نجمة أخبار تلفزيونية يمينية جمهورية، خبيرة علاقات عامة سابقة خلال حرب العراق، تنتقل إلى فرنسا لتصبح مستشارة رئاسية. في هذا الدور الجديد، تقضي وقتها في إطفاء النيران التي يسببها رئيسها، والسلوك السيئ من جانب حاشيته، لدرجة أنه لم يتمكن من إنجاز الإصلاحات التي انتخب من أجل تنفيذها. بعد ذلك، تتم ملاحظة بعض الوزراء وهم يتنعمون على الأرائك، في منازل فخمة يملكها حكام مستبدون من العالم الثالث، رغم أن أحداث الربيع العربي جارية على قدم وساق. والعمل الفعلي لا يتم إنجاز سوى القليل منه، وحالة الاقتصاد الفرنسي تزداد تردياً على نحو سريع.

وكما هي الحال في الحياة الواقعية، فإن السياسيين والناخبين وجميع وسائل الإعلام، تنشغل بالتسلية ولا تلقي بالاً للأمور المهمة إلا بقدر ضئيل. والمثال على ذلك، هو «ريك بيري» الذي وقع في شر أعماله أثناء استعراض جدلي في الآونة الأخيرة، حيث عجز عن تذكر واحدة من ثلاث وكالات حكومية يقضي عليها ببطء، إذا قدر له أن يصبح رئيساً. تبين أنها وزارة الطاقة، التي يعتبر تجاهلها بالنسبة لحاكم ولاية تكساس، أشبه قليلاً بتجاهل رئيس وزراء بريطانيا العظمى لقصر باكنغهام.

حسناً، إنه أمر مضحك، ولكن في الحقيقة، ماذا بعد ذلك؟ وبصفتي باحثة استراتيجية سياسية، اسمحوا لي أن أبوح لكم بسر صغير، وهو أن المناظرات يسهل تزييفها. وكل ما تحتاجه لإنجاح ذلك، هو أن يكون لديك فريق لإعداد السياسات، وخبير علاقات عامة مختص لاستخلاص تلك المواد، وصولاً إلى سياسة مستساغة، وقدرات ذاكرة وتسليم كالتي يمتلكها نجم من هوليوود. بالنسبة لـ«بيري» فهو لم يتذكر السطور التي كتبت له.. وهذا هو كل شيء. ولكن، ماذا عن بقية الأشخاص الذين حالفهم الحظ ويمكنهم تذكر كل ما يكتب لهم هذه المرة؟ أليست تلك وظيفة مراقبي وسائل الإعلام بتعريف تلك المواد وتقسيمها بشكل متعجل؟

هناك طريقة واحدة يمكن الاعتماد عليها للقيام بذلك، لكنها نادراً ما تُرى، وتتمثل في أنه استجابة لرد الفعل المعدّ من قبل المرشح، فإن مراقب الإعلام يحتاج إلى أن يسأل سؤالاً واحداً فقط، وهو: «ما الإجراء الدقيق وفقاً لخلفيتك أو خبرتك الذي يوضح هذا المبدأ؟». وبعبارة أخرى، عندما يقول مرشح إنه سوف يفعل شيئاً، فما الذي فعله من قبل في عمله لإثبات هذه القيمة من خلال عمل ملموس؟ في روايتي، تلعب البطلة في البداية دور شخصية مذيعة على شبكة تلفزيون إخبارية.

وهي شبكة «بوكس نيوز»، ويتم تذكيرها باستمرار من قبل رؤسائها، بموضوعات الأخبار التي تحصل على تقييمات أفضل من الجمهور. ورغم كونها مقتنعة بأن الأحداث المهمة التي تكون دائماً رتيبة بطبيعة الحال، يمكن تغطيتها بطريقة استفزازية، تواجه برفض من قبل الإدارة، ويطلب منها أن تبتعد عن الموضوعات التي تحصل على تقييمات ضعيفة، مثل موضوعات الحرب. وعندما تقوم بطرح أسئلة صعبة واستفزازية حول ضيف سياسي رفيع المستوى، يتم تحذيرها بأنها تهدد عودة هذا السياسي للزيارة مرة أخرى.

ويقال لها أن تجلس هناك في تنورتها القصيرة، تضع ساقاً على الأخرى، وتقدم للمشاهدين ما ترى الإدارة أنهم يريدونه. ولكن، كما قلت، فهي مجرد رواية، رغم أنها قد تجعلكم تفكرون مرتين بشأن ما ترون وتسمعون.