شهدت الساحة الإعلامية مؤخراً بروز حدثين هامين، أولهما فيلم بعنوان "السيدة الحديدية"، يتناول السيرة الذاتية لإحدى أهم النساء على امتداد التاريخ البريطاني، وهي رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مرغريت تاتشر، وثانيهما الاسترداد الأوروبي المتنامي لحشوات ثدي معرضة لخطر الانفجار. وأتساءل عما كانت ستقوله تاتشر بشأن الحدث الثاني، فهل تبادر لذهنها يوماً أن حياة النساء قد تتحسن معنوياً من خلال تثبيتهن لأكياس هلامية على صدورهن بالجراحة؟ كيف انتقلت النساء من تاتشر إلى هذا الوضع؟

ويعد مثل هذه التطورات المؤسفة منفصلة عن النزعة النسوية، وأمراً أكبر بقليل من جلد الناشطات لأنفسهن، وبالتالي فإنه عديم الفائدة بقدر ما هو منتشر. وأقرت تاتشر نفسها بأن النزعة النسوية لم تقدم لها شيئاً. وقد تجادل الناشطات النسويات بأنها ناكرة للجميل، وتعجز عن الاعتراف بأن نجاحها يرجع إلى النساء اللاتي سبقنها. قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن حتى هاته النساء لم يكن أنثويات. وتعمد النساء الأنثويات عموما إلى جعل النشاط النسوي منهج حياة، وتنشغل البارعات في التركيز على أمور أخرى، غير أن الناشطات يحصلن على ألقاب معينة، ومن دون قصد ينجذبن إلى القضايا النسائية. وحرصت تاتشر على عدم السماح لهن بالقيام بالشيء ذاته معها، من خلال تبرئها منهن.

وإليكم الحقيقة القاسية المتعلقة بالنساء البارعات بصورة استثنائية؛ إنهن يخضن نضالاً هادئاً ومنعزلاً وخاصاً جداً وطويلاً للغاية. والأمر بالنسبة إليهن بمثابة التزام لمدى الحياة، وليس هناك "تقدم" يولد شعوراً بالرضى ويشاد به علنا، بالنسبة للمرأة التي تبحث عن حياة ذات مغزى ومساهمة خارج إطار أعراف المجتمع المقبولة والبالية. إنه نضال بلا نهاية وسري للغاية، كما هو مصور في فيلم "السيدة الحديدية".

ومع ذلك، فإن نضال النساء العظيمات وإنجازاتهن، هي وحدها ما يهم النساء اللاتي يأتين بعدهن. ويسهل التظاهر بزيادة قدرة النساء بصورة سطحية، كما هي الحال بالنسبة لكل شيء تقريبا في هذه الأيام كان يحمل معنى كبيراً في مرحلة من المراحل. وتعمد النساء إلى حشو أجسادهن بالسيليكون والبوتوكس، والتبختر في عروض تلفزيون الواقع، وجني مبالغ طائلة من خلال المشاركة في حفلات باذخة في لاس فيغاس، وفي غضون ذلك يواصلن تمجيدهن لفضائل "الاستقلال"!

هل سيذكر أحد هاته النساء المستقلات بعد خمس سنوات من الآن؟ هل سيساهمن بأية أفكار راسخة ذات أهمية؟ أم سيبددن حياتهن بلا طائل؟ أذكر أنني سألت نفسي السؤال ذاته عندما كنت أقاوم إبراز مفاتني بشكل يومي على إحدى شبكات الأنباء الوطنية، بينما كنت أمنع إلى حد كبير من المساهمة في أي شيء ذي معنى. كان ذلك وجودا فارغا لا يستحق ما يدفع لقاءه من مال.

وحول موضوع تمكين النساء الوهمي ذاته، فإنه ليس من غير المألوف، لا سيما في أوروبا، اكتشاف أن نساء في مواضع سلطة مختلفة في قطاع الأعمال أو الحكومة، لا يشغلن تلك المواقع بسبب ما يملكنه من قدرات، ولكن لأن كلا منهن إما زوجة أو عشيقة أو ابنة أو صديقة شخص ما يتمتع بالسلطة أو النفوذ. وغالباً ما تتم الإشادة بهن باعتبارهن دليلاً على النهوض النسائي، ومع ذلك فهن بالتأكيد لم يصلن إلى تلك المناصب بأي نوع من الجدارة. هل يعتقدن حقا أن الناس لا يدركون الفرق؟

ما الحل إذن؟ لكل امرأة أن تقرر بنفسها ما إذا كانت "حياة المرء يجب أن تكون ذات أهمية"، كما كانت تاتشر تقول، وما إذا كان ذلك أمراً تريد أن تقضي وجودها كله تكافح من أجله. إن النجاح المماثل لنجاح تاتشر أمر نادر للغاية، وذلك، جزئياً، لأن الضغوط تكون هائلة.