في ظل التطور الحاصل والسباق مع النفس إلا أن هناك فئة مازالت تسير كالسلحفاة على أمل أن الأرزاق من عند الله فلم التعب؟ علما إن الإمارات بلد المال والأعمال والتجارة فيها تسير بخطى سريعة إلى أن أصبح اقتصادنا عالميا وعدد ذوي رؤوس الأموال من المليونيرات تعدى أي نسبة في أي بلد فلماذا إذاً نضع أرجلنا على الحائط وننتظر معونة الدولة، أليس ذلك إجحافا بحق أنفسنا وحق المجتمع؟
موظفون ينتظرون بفارغ الصبر موعد تقاعدهم وهم بأوج العطاء ولكنهم يجلسون على راتب التقاعد وكان الله بالسر عليما، وتكثر الشكاوى وتزداد التساؤلات حول جدوى راتب التقاعد لرب الأسرة.
بالعودة إلى مستفيدي الضمان الاجتماعي، فالدولة من أول القوانين التي أصدرتها بعد الاتحاد هو قانون الضمان الاجتماعي والغاية منه توفير العيش الكريم لأبنائها ولكن، أين دورهم هم في دعمها؟ فهل يعقل أن يجلس المرء في المنزل وينتظر صرف «الشونة» له، علما أن الدولة لم تفرق بين أحد من الجنسين،ولكن الناس صنفين، فمنهم من اختار طريق النجاح والعمل ومنهم من اختار التواكل والركون إلى المساعدة.
يقال البطالة أم الحيل والبدع، إحدى النساء المطلقات تحصل على مساعدات اجتماعية من عدة جمعيات خيرية ومن وزارة الشؤون الاجتماعية ،فكيف لها بذلك؟
الجواب بسيط وهي انها احتالت على القانون من خلال فتح عدة حسابات بنكية وتوزيع كل حساب على جهة تقدم المعونات، علما أنها تتلقى نفقة من طليقها، ماذا لو سخرت هذه المرأة ذكاءها في أعمال صحيحة بنتائج معقولة، في سوقي لهذا المثال لا أقصد إهانة المرأة التي تعتبر نصف المجتمع، حيث كل إنسان يمثل نفسه ولكن هي مطالبة كغيرها ان تعيش حياة المواطنة بما لها من حقوق وما عليها من واجبات.
هناك شباب أصابهم مرض الدين وعدم الوفاء بالسداد، وبالتالي الإحجام عن العمل وهنا بلغة السوق تصبح الفائدة تراكمية من المال ومن العمر وتخسر الدولة جهود أبنائها الذين عليهم يقوم المستقبل، منتظرين أن تجود عليهم وزارة ما أو جهة ما بقليل يسد الرمق، أين الطاقات وأين الطموح؟
فهؤلاء أصبحوا يشكلون الفئة الثانية من قيمة المساعدات التي تقدمها الوزارة فالبعض منهم لا يرغب في العمل والإنتاج. وهنا يأتي الدور الرقابي للوزارة للفئات التي تقوم بتوزيع المساعدات عليها فهل يعقل أن يزيد عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي على الأربعين ألف شخص؟
نعم هناك من يستحقها ولكن يجب النظر في هذه الحالات وتوفير وظائف لهم بالتعاون مع الجهات المختصة في الدولة، وإذا رفض المستفيد على الأقل ثلاث وظائف جيدة تليق به يتم وقف المساعدات عنه.
وهكذا يتم إجبارهم على الإنتاج ودعم الدولة التي لم ولن تتخاذل أو تقصر في حق شعبها، وهي التي أعطت 47% من ميزانيتها للعام المقبل ما يعادل 19 مليارا و700 مليون درهم للضمان الاجتماعي بعد ما كانت النسبة 3% في بداية الاتحاد، وهنا نحتاج إلى وقفة في دراسة الحالات ومتابعتها وخاصة التي تستطيع العمل فنحن نرى أن المعاقين تقدموا في التعليم وحصلوا على وظائف تناسبهم فكيف بالرجل والمرأة اللذين يتمتعان بصحة جيدة.
ذوو الدخل المحدود حدد سقفهم بأقل من 5 آلاف و700 درهم وتزداد هذه النسبة طردا مع ازدياد أعداد أفراد الأسرة، ولكن يقال إن أكثر من 26 ألف مواطن لديهم شهادات ثانوية ومعاهد وجامعات رواتبهم تقل عن 5 آلاف درهم في المنطقة الشرقية فقط؟ هل هذا حقا؟ فبعد سنوات الدراسة الطويلة والسهر والتعب يكون مصيرهم كمصير ذوي الدخل المحدود؟ فعلى من تقع المسؤولية؟