على مدى 10 دورات من عمر المجلس الوطني الاتحادي والسؤال المطروح هو ماذا قدم؟ طالما أن الدولة تسبقه بخطوات، لماذا لم يكن على نفس الوتيرة، هل سأل المرشح نفسه يوماً ماذا قدمت؟ أو ماذا سأقدم، ولماذا لا يكون هذا الرعيل مدرسة ونموذجاً لكل مرشح جديد، ويكون بينهم حوار وطني عن ماذا سيقدم للدولة والمجتمع، وهل برلماناتنا العربية صوت لشعوبنا أم أنها صدى أصوات تحت قبب البرلمانات فقط؟.

ثقة الدولة كبيرة بالمجتمع المحلي وترسخت هذه الثقة بسماع رأيه وتأسيس مشاركة سياسية جامعة تناسب واقع مجتمع الإمارات، وتكون تجربة تحتذى بالعمل الديمقراطي ليس على أساس المحاصصة، بل على أساس التمثيل الشعبي، وما أكد ذلك زيادة عدد القوائم الانتخابية بشكل كبير، حيث كانت في أول انتخابات 6700 اسم وزادت عددا في العام الحالي لتصل إلى نحو 129 ألف اسم.

وسبب الزيادة أن جيل الشباب لديه الحماس لخوض هذه التجربة في برنامج «تمكين» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وها نحن نشهد عرساً انتخابياً ديمقراطياً أصبح حديث المجالس والشارع ووسائل الإعلام المسخرة لكل المرشحين.

هنا يجب النظر في مدى وعي الشعب بالحملات الانتخابية ومدى قوة صوته وتأثيره، فكم من مرشح حصل على المقعد جراء صوت واحد فرق بينه وبين منافسه، لذا تأتي أهمية البرنامج الانتخابي لكل مرشح ودور الإعلام أيضاً في تعريف الناخبين بكيفية التصويت على ألا يكون عشوائياً أو نابعاً من المزاج الخاص.

ما يهمني كناخب في من يمثلني تحت قبة البرلمان أن يكون صوتي وصوت الشعب، لا أن يقتصر دوره على إطلاق الشعارات، وعند نجاحه وحصوله على المزايا الممنوحة لأعضاء المجلس ينسى الناخبين، المطلوب أن يكون كل الأعضاء هم صوتنا ولسان حالنا طالما عرفنا مدى المساحة الممنوحة لهم من قبل القيادة الرشيدة، كما يجب على كل ناخب اختيار مرشحه الأجدر بصوته من خلال معرفة دوره في خدمة الشعب ومسيرته العملية ومستواه التعليمي ومقدرته على إيصال الرسالة.

كذلك علينا معرفة دور المجلس الوطني، وهذا يتطلب دراية بالدستور والصلاحيات التي أعطاها للمجلس وعليها يمكن معرفة السقف الذي يستطيع أي مرشح إعطاء وعود في إطاره، بعيدا عن الغلو والتباهي في طرح ما لا طاقة له بفعله أو تغييره.

من خلال الأحاديث في المجالس سمعنا كلاماً يعكر صفوة الذهن والتفكير، ويقلل من العزيمة لدى المرشحين أو جموع المثقفين في الدولة، ومن شأنه أن يقلل ثقة بعض المواطنين في جدية الانتخابات، فهل يعقل في هذه الدولة المعطاءة التي وفرت كل ما يحتاج إليه المواطن في حياته، وحتى في رفاهيته، أن يذهب الأمر ببعض المرشحين إلى دفع المال لشراء الأصوات، ونسمع أيضاً أن هناك بعض الناخبين يطلبون أموالاً مقابل أصواتهم، ونسمع من يقول «الرأس بألف»، هل يمكن أن تتعرض مصالحنا الوطنية للبيع والشراء.

لا أعتقد أن هناك في أرض الإمارات من يقبل ذلك، لأنه لا يوجد فيها من هو بحاجة لهذا الثمن البخس لصوته وضميره، لقد أكدت اللجنة الوطنية للانتخابات أن تقديم مرشحين رشى إلى ناخبين لاستمالتهم للفوز بعضوية المجلس يعد عملاً يجرمه القانون ومخالفاً للوائح التعليمات التنفيذية للانتخابات، ويمكن لأي مرشح آخر الطعن فيه مع تقديم دلائل، وتقوم اللجنة بفرض عقوبات عليه، ونحن نتطلع أن تصل عقوبة المسيء إلى السجن لما في هذا العمل من إساءة للوطن وللشعب.

نحن في وطننا الإمارات نعيش مرحلة وفرصة تاريخية منحتها إيانا قيادتنا الرشيدة، هذه الفرصة التي قدمت من أجلها شعوب أخرى دماءها وشهداءها، وواجبنا أن نستغل هذه الفرصة بالشكل الديمقراطي النزيه والحضاري، ولا نشوهها بأساليب وممارسات لا يعرفها مجتمعنا ولا تقاليدنا.