كتب لي صديقي رون ذات مرة رسالة ليأخذ مشورتي في الطريقة التي يمكن أن يحث جده وجدته، وهما في منتصف الثمانينات من العمر، على استخدام تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين للتواصل معهما. فقد كان يزورهما مرات عدة بين الحين والآخر في ولاية بعيدة. يقول لي رون إنه اعتاد التواصل مع الآخرين من خلال البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، لكن جده وجدته لم يكن لديهما جهاز كمبيوتر أو حتى هاتف محمول.

مازحته في رسالة أقول له فيها إن جدتي لا تزال لديها جهاز الميكروويف الخاص بها، والذي تعتقد أنه أحدث تكنولوجيا متطورة.

لكن صديقي رون، الذي يبلغ من العمر 29 عاماً، حقق نجاحاً استثنائياً، عندما أقنع جديه بالتحول إلى استخدام هاتف «آي فون»، بثلاثة مبادئ بسيطة. الأول، يتمثل في تدريبهما على استخدام خاصية واحدة، مثل تعلم تشغيل الملفات الموسيقية على الجهاز، خاصة بالنسبة لجدته، ثم تعلم بقية التطبيقات الأخرى بعد إتقان الخاصية الأولى. قال لي رون: «في البداية، كان كل ما قمنا به هو التركيز على الموسيقى.

فقد استغرق مني الأمر عطلة نهاية الأسبوع، كي أعلم جدتي طريقة نسخ أسطوانة الموسيقى على جهاز الكمبيوتر، ثم أعطيتها بطاقة دخول على متجر الموسيقى لهاتف «آي فون» على الانترنت». بعد ذلك، قام رون بتعليمها استخدام البريد الإلكتروني والصور وفيس بوك، ويعتقد أنه لا ينبغي بذل محاولة لإقناعهما بأن الكمبيوتر بديل لكل شيء. وأضاف: «لو أنني قلت لجدتي أن الكمبيوتر يشغل الموسيقى أو الأفلام أو يرسل رسائل، لكان ذلك أكثر من اللازم».

المبدأ الثاني، وهو تبسيط الأمور. عليك أن تتذكر أن مجرد تمكنك من العمل على أجهزة الكمبيوتر لمدة عقد أو اثنين، لا يعني بالضرورة أن تكون لدى الآخرين الخبرة نفسها. فلا يمكنك أن تطلب من جدتك، على سبيل المثال، أن تنشئ حساباً إلكترونياً على «غوغل». عليك أن تبدأ بتعلم كيفية تشغيل جهاز الكمبيوتر، وكيفية استخدام الفأرة والضغط على أيقونة المتصفح لفتحه.

عليك العودة إلى الأساسيات. يضيف رون: «من المهم ألا تشعرهم بشعور سلبي إذا لم يتمكنوا من القيام بذلك على نحو سليم». أما المبدأ الثالث والأخير، فهو الصبر ثم الصبر ثم الصبر، وبث الطمأنينة في قلوبهم بأن لا شيء مما يفعلونه يمكن أن «يتلف» الجهاز في الغالب، حسبما يقول رون. لقد كانت جدته قلقة من أنها ربما «تفعل شيئاً خاطئاً»، فكان يطمئنها باستمرار أنها «لا تستطيع أن تفعل أي شيء لا يمكنه تعديله»، الأمر الذي أعطاها الثقة لتجربة أشياء جديدة. يزور رون جدته «لتناول العشاء وتقديم الدعم التقني لها» مرة واحد كل أسبوع، والآن أصبحت علاقته مع الجدة أقوى من أي وقت مضى. ويقول: «إنها قريبتي المفضلة!».

عند ذلك الحد، يقول رون إنه اكتشف عدة أشياء صغيرة، من شأنها أن يكون لها تأثير كبير. فقد قام بالإعداد لتجهيزات الانترنت، بدءاً من الاتصال بالشركة المزودة للخدمة وتوصيل الانترنت بنفسه، وانتهاء بوضع اسم مستخدم يسهل تذكره. فكان ذلك هو اسم جده بالكامل وكلمة مرور متطابقة. بعد ذلك، بادر بإنشاء جميع الحسابات بنفسه نيابة عن جده وجدته، واسم مستخدم وكلمة مرور يسهل تذكرهما. كما قام بتكبير حجم الخط وحجم الأيقونات على شاشة الكمبيوتر، واستخدام لوحة مفاتيح ذات حروف كبيرة وواضحة.

وقام رون أيضاً بإجراء مسح للصور من الألبومات القديمة لجده وجدته، وإنشاء شاشة توقف تقوم بتكرار الصور بين الحين والآخر، ووضع الصور المفضلة للأسرة على سطح المكتب. وأرسل عناوين بريدهما الإلكتروني الجديدة لجميع أفراد العائلة، وطلب منهم إرسال رسائل البريد الإلكتروني للترحيب على الفور.