لم تعد وزارة الزراعة بمثابة شريان الحياة بالنسبة لملايين المزارعين الأميركيين المكافحين. وبدلاً من ذلك، فهي مجرد بيروقراطية ما بعد الحداثة الواسعة، لديها ميزانية بلا ملامح تقدر بنحو 130 مليار دولار، وهو مبلغ أكبر بكثير من الدخل الصافي للزراعة في أميركا هذا العام. في الواقع، كلما تعالت وزارة الزراعة على المزارعين، كلما كان ذلك سبباً في انخفاض أعدادهم. وهم يشكلون حاليا حوالي 1 ٪ فقط من الأميركيين.

 

ومن المتوقع أن يبلغ صافي الدخل الزراعي في عام 2011 أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة عقود، في الوقت الذي تتجه أنظار العالم سريع النمو و يعاني النقص في الغذاء إلى الولايات المتحدة للتزود من كل شيء من فول الصويا والقمح ولحوم البقر والفاكهة.

 

ينبغي أن يشرح أحد هذا الخبر السار لوزارة الزراعة، حيث إنها خلال العام الجاري، سوف تمنح رقماً قياسياً بقيمة 20 مليار دولار على شكل «معونات» من المحاصيل للمزارعين الأكثر ثراء في أميركا، مع وجود نسبة الــ10% من الأكثر ثراء يتلقون ما يزيد على 70% من دفعات إعادة التوزيع.

 

فإذا كان المزارعون يحققون أرباحاً طيبة دون مساعدة، فلماذا تقترض وزار ة الزراعة مبالغ غير مسبوقة لدعمهم، رغم وجود عجز في الميزانية الفيدرالية يقدر بـ 1.6 تريليون دولار سنوياً؟

 

يتم توجيه 70٪ من جميع الإعانات إلى مزارعي الذرة والقمح والقطن والأرز وفول الصويا. فيما لا يحصل معظم المزارعين الآخرين على أي مبالغ نقدية فيدرالية. وهناك أكثر من 5 مليارات دولار كإعانات للإيثانول التي تذهب إلى مزارعي الذرة الأميركيين لتحويل المساحات المزروعة لديهم لإنتاج وقود النقل.

 

واستطاع هذا البرنامج ،على نحو ما، أن يكلف أميركا مليارات الدولارات، ليرفع أسعار الذرة في جميع أنحاء العالم إلى مستويات قياسية، وإلى تشويه التجارة العالمية من الايثانول على حساب قصب السكر الأرخص بكثير.

 

وبينما تشجع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الإنتاج الجديد من وقود النقل الأرخص بكثير والمشتق من الغاز الطبيعي والنفط والصخر الزيتي ورمال القطران، التي تصل احتياطياتها المكتشفة حديثاً إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، على الاقتراض للدفع لمليارات المزارعين من أجل تشجيعهم على إنتاج وقود تنافسي.

 

لا يجرؤ أنصار السوق الحر على المساس بوزارة الزراعة، نظراً لنفوذ أعضاء مجلس الشيوخ من ولايات الغرب الأوسط الزراعية. لا تتوقعوا أن يعترض الديمقراطيون اليساريون أيضاً.

 

في صفقة شيطانية تم التخطيط لها ببراعة، تمنح وزارة الزراعة الرفاهية للأثرياء من جهة، بينما تقوم بإرسال أكثر من 70 مليار دولار لمحدودي الدخل في شكل طوابع الغذاء من ناحية أخرى.

 

في الأصل، كان برنامج طوابع الغذاء يركز على الهدف النبيل لدعم دخل الفقراء والمعاقين. لكن الأحقية في الحصول على هذه الطوابع الآن تتعلق بمسألة أن بعض أفراد الطبقة المتوسطة يجدون وسيلة لمعالجة هذه المنحة في الواقع، وعام 2011 يمكن أن يكون عاما قياسياً آخر بالنسبة لوزارة الزراعة الأميركية، ذلك أنها ربما تصل إلى أعلى مستوى لها من الإنجازات على الإطلاق في دعم 47 مليون أميركي من خلال كوبونات الطعام، بما يعادل سدس سكان أميركا تقريباً.

 

ترسل وزارة الزراعة الأميركية حالياً أكثر من مليار دولار إلى المزارعين الأميركيين الأفارقة، الذين أقاموا دعوى قضائية ضد الحكومة، بزعم تعرضهم للتمييز العنصري في الماضي في برامج الإقراض المدعومة فيدرالياً.

 

ولكن هذه التعويضات غير المفهومة تتجاوز أهدافها، حيث تجاوز عدد المستفيدين الذين يدعون تعرضهم للتمييز في الماضي عدد الذين قاموا بالزراعة فعلياً، مما دفع المجموعات العرقية الأخرى للمطالبة بأن يحصلوا على التعويض النقدي المناسب أسوة بغيرهم.