قرر العضو الديمقراطي بالكونغرس عن نيويورك أنتوني وينر التقاط بعض الصور غير اللائقة لنفسه، وإرسالها إلى بضع فتيات التقى بهن على الانترنت، ويشكو بعد ذلك من أن هاتفه قد تم اختراقه عندما تسربت بعض التفاصيل إلى الصحافة.
وبعد أيام قليلة من الإنكار الشديد، دعا وينر إلى مؤتمر صحافي للاعتراف بكل شيء، وقرر تطبيق برنامج علاجي. فهل يمكن لـه بعد ذلك التراجع عن هذا الأمر؟
غالباً ما يكون هناك فصل في مثل هذه القضايا التي تستقطب اهتمام وسائل الإعلام وتثير غضبا بين الناخبين، لذلك فعندما تسلط وسائل الإعلام أضواءها على "واينر"، فإن كل شيء يبدو أكبر بكثير مما كان عليه في الحياة الواقعية، كتلك الصور التي التقطها لنفسه.
ومن خلال استرجاع مثال تاريخي كلاسيكي مشابه، يتبين لنا أن المرشح الديمقراطي للرئاسة "غاري هارت"، خسر جولة الانتخابات عام 1988 بعدما نشرت صحيفة "ناشيونال انكوايرر" صورة فوتوغرافية له في وضع مخلِ، مع "دونا رايس" التي التقاها من وراء ظهر زوجته على متن قارب يسمى "مانكي بيزنس.
"، ولكن استطلاعات الرأي أشارت إلى أن غالبية الأميركيين لا يدعمون عدم الأهلية السياسية بسبب ارتكاب الأعمال غير اللائقة، وقد شعروا أن القضية برمتها كان مبالغاً فيها.
يمكن انتظار الفضيحة حتى تنحسر، وسوف يزيد الشعور بالملل لدى المشاهدين، وسوف تتراجع التقييمات، وسوف يأمر مديرو الأخبار موظفيهم بالانتقال إلى موضوعات أخرى. هناك عامل آخر يحدد مدى خطورة ما إذا كانت الفضيحة قد وقعت فعلاً أم لا.
إننا الآن في عصر وسائل الاعلام الاجتماعي، حيث يمكن للمرء أن يمارس الخيانة فقط عن طريق نشر تعليق يتحامل فيه على شخص ما على صفحة "فيسبوك.
"، أو عن طريق إرسال الرسائل النصية المرفقة بتعبيرات جانبية مرحة. ولكن من خلال كل هذه الهستيريا الإعلامية، أليس من الحكمة أن نسأل إذا كانت هذه "الفضيحة" تنطوي في الواقع على ممارسة الإباحية؟
إن الكذب يحدث عادة عندما يتم إلقاء القبض على المتهم، مما يجعل الأمور أكثر سوءاً، كما رأينا مع قضية كل من "واينر" وكذلك الرئيس الأسبق "بيل كلينتون" مع المتدربة مونيكا لوينسكي.
وحتما لن يتعرض "واينر"، مثل كلينتون، للعقاب على الخيانة الزوجية وإنما لأنه كذب بشأن ذلك. في جميع الحالات، من الأفضل أن يتجرع المرء حالة الإحراج والسيطرة عليها.
فلتسلم بحقيقة أنك شخص نهم، وتقدر خصوصية ذلك، وهذا ما أود أن أسميه "دفاع برلسكوني". فقد نجا رئيس الوزراء الإيطالي من سنوات العربدة والحياة الصاخبة والليالي الحمراء التي انكشفت للعامة، وذلك عن طريق جعلها قضية غير ذات بال.
وبالإشارة إلى ذلك، فإن الجغرافيا يمكنها أيضا تحديد ما إذا كان أي سياسي يمكن أن ينجو من الفضيحة. ويمكن لـ"واينر" المتاجرة بوسائل الإعلام الاجتماعي مقابل بعض المغامرات الأقل إثارة على الإنترنت، ثم ينتقل دوره إلى فرنسا أو إيطاليا، وسوف يواجه سخرية بسيطة لكونه شخصاً ضئيل الشأن.
كما رأينا في قضية كلينتون، فإن الزوجة التي تتخذ موقفاً معادياً، يبدو أنها على استعداد لقتل الخصم المعتدي نفسه حينما يتباكى على الخطيئة التي ارتكبها، وهو ما يمكن أن يكون أيضا أمراً مفيداً لضمان النجاة من الفضيحة.
إن عدم قيام المرء بأي شيء فاضح في أميركا، على اعتبار أنه موظف عام، من شأنه تفادي الاتهامات الإباحية. فلا تستخدم مكتبك العام كمنصة لممارسة هذه الأمور غير اللائقة، ولا تستخدم أموال دافعي الضرائب التي تمول المعدات المكتبية لممارسة هذه الرغبات. أما الشيء الأخير الذي يعرض للخطر فرص نجاة سياسي من فضيحة جنسية، فهو الصور.