كل ما هو غير متوقع، يمكن أن نراه في دبي.. هذه الإمارة التي تختار مواقيت المفاجآت، وتكشف عنها بأبهى الصور وأكثرها إدهاشاً.
دبي تصنع فرحها، وتبهج الآخرين؛ فرحها في هذه الحال ليس خاصاً، إنما يتصل بهذا المزيج العالمي الذي تتشكل منه، حين احتضنت بكل رحابة هذا الكم الهائل والغني من التقاليد والطبائع الإنسانية.
الإمارة السعيدة استقبلت العام الجديد بتسجيلها رقماً قياسياً جديداً، بإقامة أضخم عرض للألعاب النارية في أنحاء جزيرة النخلة، إحدى أبرز معالمها السياحية الراقية، بينما نجحت في اجتذاب أكثر من مليون شخص إلى مواقع احتفالات ليلة رأس السنة في منطقتي برج خليفة وبرج العرب، اللتين أضاءتا الفضاء بأشكال وألوان متعددة. في تلك الليلة، كان الازدحام الكبير في المدينة، الذي يتخذ في لؤلؤة الخليج فقط معانيه التي تضج بالحياة، ولو أنه يترك فوضاه المحببة، و"توتراً في الأعصاب".. لقد زحفت الحشود البشرية وطوابير المركبات نحو مفاصل عدة في الإمارة، وغدت أشبه بمسيرات هائلة غطت الشوارع الرئيسة والأرصفة الخضراء القريبة من أمكنة الاحتفالات الكبرى.
يحس المرء وهو سائر وسط الحشود البشرية أنه يمشي كالسلحفاة، فيما الوقت يعدو باتجاه نهاية العام، لكن مع ذلك لا بد من الاحتفال، وكل ما حولك من ابتسامات الترقب على الوجوه لمشاهدة أنوار البهجة، تكفي لأن تجعلك تنسى هذه "الحشْرة"، وتنفرج أساريرك، ثم تفتح مذياع السيارة، وتستمع إلى أم كلثوم، وتدندن معها كلمات الحب.
قال صديقي: نحن في عنق الزجاجة، فأجبته: بل رأس السنة في عنق الزجاجة، لكن لا بد من أن نعبر نحو محطة أخرى.. هنا، لا قلق من أن تجد الأمكنة، وحتماً سنحقق مرادنا، رغم أن الفنادق ومطاعمها ممتلئة بالنزلاء والرواد، ولا حجوزات متاحة هذه الليلة، فالخيارات في دبي مفتوحة على فضاءات لا حدود لها، وكلها تتوافر فيها عناصر البهجة الراقية.. شاهدنا في طريقنا الإضاءة الأضخم للبهجة من جدران برج العرب، ومن سعف جزيرة النخلة، معلنة ولادة عام جديد، ثم تابعنا فرحنا في أحضان الجميرا الساهرة، حتى ساعات الفجر الأولى.