تمر الأعياد ثكلى فوق سماء بلادي، حيث لا مكان للفرح لا في عيون الأطفال ولا في ثيابهم، ضحكاتهم التي كانت ترفرف في سماء البيوت انسحبت نحو الخوف والبرد، حنان أمهاتهم تراجع إلى يأس لا يشبهه شيء، كل مشهد لتشرد أطفالك، وكل خبر عن جوعك وبردك وعن ظلمك يعري بشرية البشر وينزع لبوس إنسانيتهم.
أي عيد سيمر فوق الجوامع والكنائس والبيوت وقد طاردته القذائف ومزقته براميل الموت الموزع بين جهل وحقد، أي عيد ماتت فيه مشاعر القتلة، وهم يقذفون حممهم على الآمنين، أي عيد ستكون بهجته كحمامة تطير من بيت تحط على الشبابيك أو تهدل في صحن الدار.
ميلادك يا سوريا عندما لا نميز بين أهلك إلى أي دين أو عرق ينتمون، ميلادك عندما يسقط الطغاة في بئر النسيان، لا أحد يذكرهم أو يعرف أنهم مروا على جدرانك، ميلادك كلما اهتز حنين على وتر الروح وكلما حط عصفور على شرفة الجيران أو كلما تدفأت القلوب وفاض عطرك في الريح.
أي ألم يعصر القلب في يوم الميلاد أيها السوريون، يا من أعطيتم الأبجدية للدنيا وأطلقتم شغف العيش في الريح، ألم لو توزع على جهات الأرض لنأت به النفوس والأبدان، أي ذنب كان مخبوءاً لك في ظلمة ليلٍ أو مجاهل بئر تدفعين ثمنه، وأي ضريبة فُرضت عليك لتكوني محرقة البلدان.
المجد لك يا سوريا. وطوبى لكم أيها السوريون.