تشهد لندن حالياً معرضاً فنياً فريداً من نوعه، يدور حول نهر التايمز والحياة على ضفافه، في القرن التاسع عشر، من خلال حشد من لوحات الفنان جيمس ماكنيل ويسلر، وبصفة خاصة أعماله المنفذة عن طريق حفر الكليشيهات وطبعها، والتي لم يتردد النقاد في وصفه بسببها بأنه خلف رمبرانت في هذا النوع من الإبداع الفني.
وبينما كنت أقرأ مراجعات الصحف اللندنية لهذا المعرض، خطر ببالي سؤال مؤرق: لماذا لا نشهد معرضاً شاملاً تتصدى لتنظيمه هيئة دبي للثقافة والفنون بالتعاون مع كبرى الغاليريهات في الإمارات يتاح لرواده الإطلال على أبرز اللوحات التي رسمها المبدعون في الإمارات والفنانون من خارجها لملامح الحياة على امتداد خور دبي؟
كلنا نعرف، بالطبع، مدى صعوبة التصدي لمهمة من هذا النوع، فالكثير من هذه اللوحات موجودة الآن في مجموعات خاصة، قد لا يسهل إقناع أصحابها بالسماح بعرضها في مثل هذا المعرض الشامل، كما أن هذه اللوحات موجودة في بقاع شتى على امتداد العالم.
ولكننا نعرف أيضاً أن الصعوبات وجدت من أجل التغلب عليها، وهيئة دبي للثقافة والفنون قادرة بإمكانياتها وكوادرها وشبابها على أن تقدم للعالم مثل هذا المعرض الشامل حول خور دبي.
ولست أشك أيضاً في أن مثل هذا المعرض يمكن أن يكون نقطة الانطلاق والبداية لأنشطة عدة، تدور كلها حول خور دبي، ليس احتفاء بعبقرية المكان فحسب، وإنما حرصاً على إلقاء الضوء على ملامح الحياة والنشاط في هذا الشريان المتدفق بالحياة والنشاط منذ زمن بعيد.
إن خور دبي - بالتأكيد - يستحق منا هذا كله وأكثر.