يتراجع مقياس الفرح بين الناس في ظل الخيبات الكبيرة التي تضرب العالم، وفي مقدمتها بلاد المسلمين، حيث تفجيرات المساجد أصبحت علامة فارقة لمناطق ساخنة، وقصف الطيران يتداخل مع صدى تكبيرات العيد، ويكاد المرء لا يتبين بسهولة تكبيرة العيد، وقد اختلط الدم بالحلم، وفرحة العيد سُرقت من عيون الأطفال مثلما سُرق الرغيف من أيديهم.

كلما اقترب العيد أضع يدي على قلبي خائفاً أن تُسرق فرحته، أو أن يغتال مجنون ما بهجته، وهو ما يحدث حقاً، حيث يقصف الطيران صباح العيد في سوريا، ويفجر معتوه نفسه وسط المصلين في العراق، على الأقل هذا ما وصل من أنباء، فما بالنا بتلك الأخبار التي لم تصل، أو ظلت حبيسة موتها أو عذابها، بات المرء يخاف العيد، يخاف الفرح، وكأن الحزن علامة الشرق الفارقة.

وفي شرقنا الحزين يبكي الناس في أفراحهم وأتراحهم، يختلط دمعهم بأسنانهم، مثلما يختلط صوت الرصاص في أفراحهم بصوت الرصاص في ثأرهم، ومعه يتحول الفرح والحزن إلى تقليد، يتقبله الناس من دون سؤال أو اعتراض، وتراهم إذا ضحكوا كثيراً أو غمرتهم البهجة يقولون في أدبياتهم العامة: (اللهم اجعله خير).

كأننا لم نعرف الفرح يوماً، أجيال تلو أجيال لا تعرفه، فقط ترى مشاهد الدماء وعلامات الحزن على وجوه الآباء، أجيال لا ترافقها البهجة في مسيرة الحياة، الفرح ليس من مفرداتها أو في قاموسها، لذلك تراها تتقبل الحزن والانكسارات من دون اعتراض، وكأنها مشيئة القدر.

يخاف المرء أن تتحول الأعياد إلى قيمة سلبية، وفي محيطها حسد وحقد، وداخل النفوس حسرة على ما يجري وخوف من الغد، الغد المجهول الغامض البعيد، الغد الذي لن يعرفه أحد في أيام العيد، وكأن الفرح ليس مهنتهم، كما قال محمد الماغوط ذات يوم.