كلما زادت المسافة الوجدانية بين البشر، زادت درجة الوحدة التي تؤدي بدورها إلى عزلة اجتماعية قاسية تصرفهم عن مشاعر حقيقية نحو مشاعر افتراضية يختصرها رمز (لايك) الكف المغلقة والإبهام المفتوح بقوة، ذلك الرمز الذي يستعين به الناس على إظهار بعض مشاعر المؤازرة والإعجاب، رمز سريع غير مكلف يشبه العبارة الشعبية (فض عتب).
وفي وقت صار فيه استجداء اللايكات كبيراً كأن تضع عبارة أو صورة على الفيسبوك، فكرت بعض الشركات الافتراضية على شبكة الإنترنت في بيع كلمات الإعجاب أو اللايكات المحبة أو المتعاطفة لمن يرغب في المزيد منها، فتوعز الشركة لعملاء افتراضيين إغراقك بلايكات الإعجاب والتي يمكن أن تحسن حالتك النفسية، فأنت شخص محبوب مُحاط بأصدقاء متعاطفين ومؤازرين.
عملاء وهميون وأصدقاء افتراضيون تخلقهم شركات وهمية تبيعك الحب والإعجاب مقابل اشتراك بسيط يبعد عنك شبح العزلة ويضعك تحت دائرة الضوء فكل عطسة تعطسها على الفيسبوك هناك أكثر من مئة شخص يقولون لك (بوركت) مئة لا تعرفهم ولكنهم معجبون بعطستك.
ذات يوم شعرت بالرثاء لقصة فتاة أرسلتْ لنفسها في عيد ميلادها باقة زهور إلى مكان عملها، وعندما استلمت الباقة صرخت أمام زملائها (واو) كانت تلك الواو مكلفة آنذاك قياساً بلايكات الإعجاب التي تنهال عليها في عيد ميلادها هذه الأيام حيث زهور وقلوب افتراضية مقابل مبلغ زهيد يضعها تحت الضوء لفترة من الوقت.
الشركات التي تبيع اللايكات أصبحت ثرية بأرصدتها وعدد عملائها، لكن البشر أصبحوا فقراء بمشاعرهم وبخلاء بعواطفهم، والشاهد على ذلك العيد على الأبواب.. وكل عام وأنتم بخير.