طعم
شاهدت للمرة الثالثة "Eat.. Pray.. Love"، تحفة سينمائية للنجمة جوليا روبرتس، تجسّد فيها يوميات الكاتبة الأميركية إليزابيت غيلبرت، التي تغادر بلدها في رحلة حول العالم، مغامِرة بكل ما حققته من نجاح، بحثاً عن المعنى في حياتها، فاختبرت نماذج من بلدان غاصت فيها ضمن طقوس روحية وغذائية ورومانسية. لكن المراجعات التي طالعتها عن الفيلم، أفادت بأن الرواية كما كتبتها غيلبرت، هي أجمل بكثير مما تم تجسيده على الشاشة.
شدّني هذا الفيلم، لقراءة كتاب "مذاق الزعتر.. ثقافات الطهي في الشرق الأوسط" لمجموعة من المؤلفين.. تذوقته مليّاً، بينما كانت موسيقى الريف الإيرلندية تعزف نغماتها لصوت لورينا ماكنيت الجارح مثل غيمة تنثر مطرها في الفضاء.. وبعد أن فرغت من القراءة، حضّرت الشاي على الطريقة الجنوبية، حيث يتخمّر في إبريق نحاسي أبيض يأنس لبخار متصاعد من إبريق أكبر حجماً، يتلقى عبء الحرارة الأصل.
وأمامي كسرات خبز سمراء "محمّصة" على نار هادئة وصحن من الزعتر البلدي، وهديتان من الأرض المقدسة: "طاسة" من الزيت وأخرى ملأتها بالزيتون الأخضر والأسود.. وإلى هذا وذاك، جبنة "حلومي" من الريف القبرصي، و"كرات" من اللبنة البلدية المغمّسة بالزيت، و"صينية" من الخضار.
وبعد قليل، "سأتحلّى" بقراءة كتاب "الرائحة - أبجدية الإغواء الغامضة" للكاتب الهولندي بيت فيرون.. ثم أمضي إلى طمأنينتي وسكوني.
***
رسائل
أذكر أنني أحببتك منذ زمن بعيد، مذ كنت أبعث برسائلي إليك مع الحمام الزاجل، ثم عبر كلمات بسيطة على أوراق من دفاتري الممزقة، كانت تصلك مع بنت أو صبي.. أو بعبارات دونتها على الجدار المقابل لمنزلك الذي على التلة، أو برسالة في صندوق بريد الحي الصغير.
كنت أظن أن هذا الحب لا يزال طفلاً، لكنني الآن صرت أحس بأننا أصبنا بمسّ كهربائي، حين بدأت الكلمات تتعرى من مغلفاتها، وتنكشف على الضوء أمام العيون.