نعرف جميعاً أن هناك مؤسسات وجهات عديدة في الإمارات تهتم اهتماماً حقيقياً وأصيلاً، بجمع وحفظ كل ما كتبه الجغرافيون والرحالة والباحثون عن الإمارات، وأن أعمالاً مهمة في هذا السياق قد تم إنجازها بالفعل، وأصبحت بين أيدي الباحثين والاختصاصيين.

في مقدمة هذه المؤسسات دار الكتب الوطنية، وبرنامج «كلمة»، والمركز العربي للأدب الجغرافي، والدائرة الثقافية في الشارقة، وغيرها كثير من المؤسسات، التي لا يشك أحد في أنها تبذل جهوداً رائدة ونبيلة في جمع مختلف المواد التي كتبها الرحالة عن الإمارات.

لكنني أحسب أن الوقت قد حان لتحقيق قفزة نوعية في هذا الجهد، تجعل دائرة ذاكرة الرحالة عن الإمارات تكتمل، بحيث نعمق جهود تجميع المواد المكتوبة عن الإمارات منذ أقدم العهود حتى اليوم، وننتقل من التجميع والتصنيف والحفظ إلى التحليل والدراسة المتعمقين، ووضع نتاج هذا كله بين أيدي الكافة، وليس قلة من الباحثين والاختصاصيين فحسب.

هذه القفزة النوعية لا بد لها أن تنتقل إلى الوسائط أيضاً، فقد آن الأوان لتجميع كل المواد المصورة والمسجلة صوتياً عن مختلف المراحل في تطور الحياة على أرض الإمارات.

ولطالما تساءل الكثيرون عن مدى تكامل مجموعات صور «الألبوم العربي» عن الإمارات، وتواجدها لمن يريد الاطلاع عليها في الإمارات، والتي أنجزها الرحالة البريطاني رونالد كودراي. والتساؤل نفسه مطروح بالنسبة لمجموعة صور سير ويلفرد ثيسجر، ومجموعة صور المهندسين النمساويين.. والإجابة عنه ليست واضحة ولو في الحدود الدنيا.

ما زلنا ننتظر تكامل مجموعة التسجيلات الصوتية عن ذاكرة الإمارات، التي أنجزها عدد من الباحثين الإماراتيين وأشقائهم العرب، وخاصة تلك التي أنجزها مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية.

لقد آن الأوان حقاً لانتقال هذا الأمل ـ الحل، إلى مرحلة الواقع النابض بالحياة.