تمر الأعياد بطيئة الخطى ثقيلة الحضور وفي سوريا جراح تتسع أنيناً وتزداد قسوة، فيها يتراجع العيد عن معانيه وتقل مساحة البشر، عيد لا يعرفه الأطفال بعضهم لا يدركون ما هو وقد تفتحت عيونهم على الحرب منذ ثلاث سنوات، وبعضهم نسوا ما يعنيه وبعضهم لا يجد ثيابه وشرابه وحلواه.
لا معنى للعيد دون أطفال يزينون بهجته بضحكاتهم، ولا قيمة لأي فرح دون صغار يقفزون حولنا يزرعون في المكان عشبهم المتمايل، وكثيراً ما يكرر الناس فيما بينهم (العيد للصغار) وقد أصابوا في ذلك، فلا قيمة لعيد لا يفرح فيه الأطفال ولا معنى لبهجته إن لم يغلفها الصغار بأصواتهم وألعابهم.
للسنة الثالثة تمر أعيادك يا سوريا وقد ازداد الدمار فيك وانقطعت عنك سبل الحياة، وأصبح العالم يراك كلقطة عابرة في فيلم سينمائي، لقطة يسارع المشاهد لتبديلها على الشاشة، لأنها دخلت في العادي والمألوف من الحياة، وكادت الصورة البشعة للدمار والقتل تتحول إلى مشهد وثائقي في فيلم تنتجه هوليوود عما قريب.
تموت معاني العيد في حروب الكبار، حيث لا يتقن الأطفال لعبة القتل ولا يعرفون قواعد الحروب، لأن الشر يحتاج إلى طرق وأساليب لإنتاجه بينما الفرح حياة عفوية لا تحتاج إلى الكثير من الجهد ليدركها المرء، الأطفال كذلك، هم أصدقاء الفرح، لو مرَّ العيد قربهم لعرفوه وصادقوه، لكن بأي حال عدت يا عيد.
عيدك يا سوريا مؤجل كما حياتك مؤجلة، كل ما بقي منك تلك الذكريات التي تتمزق على الحواجز والخرائط والأحقاد، سوريا تحتاجين لآلاف الأعياد لترجع صورتك إلى ألبوم الحقيقة، حقيقة وجودك في القلب .. أبداً.