منذ كنا صغاراً، ارتبط العيد في وجداننا بلهفة الانتظار، وبالفرحة الراحلة بين التوقع والتحقق، وبالعادات والتقاليد التي حولها الأهل والأقارب إلى نقوش ملونة على جدران الأيام.

اليوم، وقد علا بي العمر، فأوغل في مسيرته، أحاول أن أفهم، أن أتبين، أن أرصد ما الذي يعنيه العيد للأجيال العربية الطالعة للدنيا من الصغار والفتية والفتيات.

لكن أياً كانت رؤية هذه الأجيال الجديدة للعيد، فإني لا أملك إلا رصد ما تتفتح عليه عيونهم على امتداد عالمنا العربي. كيف لهذه القلوب الصغيرة أن تفرح حقاً وأن تعيش لهفة انتظار العيد ثم إطلالته الملونة وانطلاقة أيامه المفعمة بالمشاعر، وهي تخوض في مسيرة أيام مروعة حافلة بكل هذا الذي نراه عبر شاشات المحطات الفضائية والصحف ووسائط الاتصال؟

كيف يمكن لهؤلاء الصغار أن يفرحوا حقاً وهم يرون نظراء لهم في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، وقد وجدوا من اقتادهم إلى هناك وحملهم أكفانهم في مشهد لم تعرف له مصر نظيراً على امتداد تاريخها؟

من أين تأتي الفرحة فيما الدم والرعب أصبحا طريقة حياة ونمط وجود في سوريا، التي تخوض جحيم الحرب الأهلية، والعراق الذي يعيش على وقع الانفجارات، وتونس التي تترقب كل يوم المزيد من الاغتيالات، واليمن الذي غدا أبعد ما يكون عن أن يوصف ببلاد العرب السعيدة؟

لسنا نشك في أن الجميع يدرك أنه لا بد للقوى العربية الفاعلة الساعية لمستقبل أفضل لكل العرب من الماء إلى الماء، أن تتحرك بقوة، اليوم قبل الغد، للحيلولة دون تحول الأرض العربية إلى ساحة ممتدة من الكوارث وأنهار الدماء، يتبدد عبرها معنى العيد، وتهدر الطفولة، ويتحول المستقبل إلى امتداد وحشي من المآسي والانكسارات.

ترى متى تبدأ هذه المسيرة التي طال انتظارها إلى المستقبل العربي المختلف؟