إحساس
من يحس بالألم، ليس كالذي يتحدث عنه بلغة القصيدة أو الخطابة.. وليس ثمة من يشعر بأنين الجرح، كالمصاب بالجراح.. .. والذي يكتب عن الجوع ويصفه، لا يعيش بالضرورة حالة الجوع، ولا يشبه الجائع أيضاً..
والذي يتعرض للسع السياط وضربات العصي ليس بالتأكيد كالذي يحصيها.. والمتحدثون عن ظلمة السجن وسلب الحرية، ليسوا كمن يتذوقون عذابات الاعتقال، ويبذلون الدماء من أجل الاغتسال بالضوء..معادلة غريبة منذ الأزل، لا تزال مستخدمة في زمننا الحاضر، وصلاحيتها لم تنته بعد..
أوقات
أنا المعطّل عن الشوق، عطلاتي لا توافق مواقيتكم، آتيكم في وقت فراغكم، فلا أجد إلا منشغلين بخيوط عشق موهوم، عبر أثير أفق تتبدل فيه الطقوس، مع كل شروق شمس وغيابها.. ربما الوقت مختلف هنا، عما نحن عليه خارج عالمكم، لكن هل ثمة تقويم لديكم يمكنّنا من التناغم مع هذا الوقت الهلامي الذي لا شمس فيه ولا قمر.
وتحضر فيه الأسماء والوجوه المستعارة.. تقويم يتناغم ولو قليلاً مع مواقيتنا.. ولو على شكل خطوط مستقيمة لا تلتقي، حيث أناس يأنسون للعيش في أعوامهم الهجرية، وآخرون ينظرون بريبة وقلق إلى هروب أيامهم، نحو نهايات أعوامهم الميلادية.
اعتراف
غريبٌ أنا، أخطائي تصيبني بالغثيان، وبأرق مزعج، يطيّر من عينيَ النوم طويلاً.. لا أحسن السير خلف الجنازات، ويرعبني السير قرب المقابر.. ولا أطيق الدخول إلى المستشفيات، ولم أسع يوماً للجلوس خلف مقود سيارة، وأحذر من السباحة مع التيار وعكسه.. وأخشى من ركوب البحر والسماء..لكنني كنت أدخل الكهوف، ومكثت مع الأشواك في قمم الجبال الجرداء زمناً، واصطدت ورفاقي الأفاعي، وشويناها على حطب اللوز والزيتون.. يقولون إنني عاشق مزاجي.. ربما أكون غريب الأطوار..