ثلاثمئة خطوة تمتد بين باب بيتي وباب مسجد النور في الشارقة، ومن هنا فإنه لا حصر للمرات التي مضيت أتأمل خلالها عمارة هذا المسجد، فيما أبادر إلى قطع هذه الخطوات.
بداية، لابد من الإشارة إلى أن هذا المسجد هو واحد من مجموعة مساجد أقيمت، في السنوات الأخيرة، تطل جميعها على بحيرات الشارقة.
قد لا يعرف الكثيرون أن هناك اهتماماً كبيراً في الدوائر المعمارية العالمية بمجموعة المساجد هذه، وهناك دراسات تتناول بالتفصيل المقارنة بين عمارة هذه المساجد وبين عمارة سلسلة المساجد الممتدة على كورنيش جدة.
حين تصافح عيناك من بعيد مسجد النور ستجد نفسك أمام استلهام بديع للعمارة التركية، في أرقى تقاليدها، العائدة إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر.
القبة الرئيسية تعانق سلسلة من أنصاف القباب وأرباعها، التي تشكل سقف المسجد، وتؤطر مئذنتان رفيعتان كتلة المسجد القوية، المتماسكة والبديعة حقاً.
في داخل مسجد النور ستجد نفسك أمام مشروع زخرفي، هو البهاء مجسداً، ولكن بلا إسراف ولا إيغال في التفاصيل.
وأياً كان مكانك في القاعة الرئيسية للمسجد، فإنك تظل دوماً بين سكينة روحانية وبين بهاءيأخذ بمجامع القلب، فلا تملك إلا أن تغبط نفسك على وجودك في هذا المسجد، الذي يعد اسماً على مسمى، حقاً وصدقاً.