صفحة مطوية في رواية قديمة بالمكتبة تقودك إلى بقايا وردة ظلت لسنوات داخل كتابك المفضل، جفت أوراقها وتبخرت رائحتها وبقيت ذكراها تتأرجح بين ماضٍ يطل حيناً وبين حاضر لا يقف طويلاً أمام مشاعرك.

الصفحة المطوية مصطلح يدل على نسيان الماضي، أي لا رجوع إليه أو الزمن الذي تجاوزناه، ويشيع استخدامه كلما أراد المرء ايصال رسالة إلى الطرف الأخر عن نسيانه وقلة اهتمامه به، رسالة محتواها إغاظة الآخر أو تأديبه..

وعليه عندما يقول الشرطي للكاتب (طوينا صفحتك) يعني انك لم تعد تشكل خطراً على الأمن الوطني، لكن هل حقاً طوى صفحته؟ وعندما يقول الرجل للمرأة (طويت صفحتكِ) يعني أنه لم يعد يحبها، هل هو كذلك؟، وعندما يقول الصديق لصديقه أنه (طواه) أي رمى بمعرفته في البئر، هل يستحق فعلاً؟

طي الصفحات معنى مجازي كثير الدلالات ومتعدد المعاني، حيث لا تمثل صفحة مطوية في كتاب خطورة أمنية أو انكساراً عاطفياً أو بئراً سحيقة القرار، لأن صفحة الكتاب يمكن العودة إليها دون ضغينة أو حقد من أحد، لكن البشر ليسوا متسامحين كما الورق.. وقلما يمكن العودة إلى صفحاتهم المطوية دون جراح في الروح.

دليلنا إلى ذلك العشاق لا يسامحون خائنيهم بالمطلق لأن أثر الصفحة المطوية يبقى على الورق يشبه كسراً في الروح، ولطالما كانت الأغنيات تتخذ من موضوع الصفح والمسامحة دجاجة تبيض ذهباً كما هي الأشواق والبُعد، وظلت لسنوات وسيلة عتاب ورسائل مبطنة يفهمها الطرف الآخر.

إن صفحة واحدة مطوية في كتاب اثير توقظ فيك من الحنين لزمن لا يستعاد أو لا ينسى، زمن بهتت ملامحه لكن بقيت ذكراه كما وردة مجففة بين صفحات رواية قديمة.